مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٨
يكن للشفيع شفعة، إلّا أن يردّ على المشتري تلك العين بذاتها لا قيمتها.
و المعتمد الأوّل.
لنا: الأصل عدم الشفعة، و تسليط المشتري على ما انتقل إليه، و عدم تسليط الشفيع عليه، فيثبت خلافه في الموضع المجمع عليه، فيبقى الباقي على الأصل.
و لأنّه يستلزم معاوضة غير مرضي بها فيبطل، و ذلك لأنّ المشتري إنّما رضي ببذل سلعته في مقابلة الشقص، فاذا لم يسلّم له وجب أن يسلّم له عينه، و لمّا كان التساوي في الشخص غير مراد و لا معتبر في نظر الشرع، لتساوي أشخاص النوع الواحد في جميع المصالح، و الأمور المطلوبة من أي شخص كان لم يعتد، باختلاف أشخاص المال فأوجبنا الشفعة و سلّمنا إلى المشتري ما يساوي ماله، أمّا مع الاختلاف نوعا فإنّ الأغراض تختلف و المصالح تتفاوت فجاز أن يرغب المشتري الى سلعته، و لا يسمح ببذلها إلّا في عين مخصوصة، فلو أوجبنا الشفعة وجب عينه و لم يسلّم له ما طلبه، و ذلك مناف للحكمة، بخلاف المجمع عليه، لعود ما يساوي ماله في جميع الأمور المطلوبة للعقلاء، و انّما قلنا: ببطلان هذه المعاوضة، لقوله تعالى إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْكُمْ [١].
و ما رواه علي بن رئاب، عن الصادق- عليه السلام- في رجل اشترى دارا برقيق و متاع و بز و جوهر، قال: ليس لأحد فيها شفعة [٢].
و في الحسن عن هارون بن حمزة الغنوي، عن الصادق عليه السلام- الى أن قال:- فهو أحق بها من غيره بالثمن [٣].
[١] النساء: ٢٩.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ١٦٧ ح ٧٤٠، وسائل الشيعة: ب ١١ من أبواب الشفعة ح ١ ج ١٧ ص ٣٢٤.
[٣] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ١٦٤ ح ٧٢٨، وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب الشفعة ح ١ ج ١٧ ص ٣١٦.