مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٦
تذنيب: منع ابن الجنيد من التفرق بين الأختين، و بالجملة إذا كان بعضهم لا يقوم بنفسه. و سيأتي البحث في ذلك ان شاء اللّه تعالى.
مسألة: قال الشيخ في النهاية: و لا بأس أن يشتري الإنسان ما يسبيه الظالمون إذا كانوا مستحقّين للسبي
، و لا بأس بوطء من هذه صفتها، و ان كان فيها الخمس لمستحقه و لم يصل إليهم، لأنّ ذلك قد جعلوه لشيعتهم من ذلك في حلّ وسعة [١].
و قال ابن إدريس: هذا غير واضح، لأنّ هذا السبي جميعه لإمام المسلمين، فمن أين يجب فيه الخمس فحسب؟ وفقه ذلك: أنّ كلّ سرية غزت بغير اذن الامام فما غنمت من أهل الحرب فهو فيء لإمام المسلمين أجمع [٢].
و هذه المنازعة ضعيفة، أمّا أوّلا: فلأنّ إيجاب الخمس لمستحقيه لا ينافي كون الجميع للإمام، و الشيخ- رحمه اللّه- لم يقل فيه الخمس حسب، و لهذه الزيادة التي ذكرها ابن إدريس وقع في الغلط على الشيخ. و أمّا ثانيا: فللمنع من اختصاص الامام- عليه السلام- بهذه الغنيمة. و أمّا ثالثا: فلأنّا لو سلّمنا، لكن نمنع كون ما يسبيه الظالم غنيمة، لجواز أخذه نهبا من غير قتال و لا حرب و لا سرقة.
مسألة: قال المفيد: من ابتاع أمة فوطئها و أولدها ثمَّ ظهر أنّ بائعها كان غاصبا لها أو محتالا على مالكها
و لم يكن يملك بيعها كان لمالكها انتزاعها من يد المبتاع و استرقاق ولدها، إلّا أن يرضيه الأب بشيء عن ذلك، و للمبتاع الرجوع على البائع بما قبضه في ثمنها و غرمه عن ولدها [٣]. و كذا قال الشيخ في
[١] النهاية و نكتها: ج ٢ ص ١٩٥- ١٩٦.
[٢] السرائر: ج ٢ ص ٣٤٨ و فيه: عبارة «وفقه ذلك.» قبل عبارة «هذا غير واضح.».
[٣] المقنعة: ص ٦٠١.