مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٧٣
البرّاج [١].
و قال في الخلاف: لا خيار فيها في المجلس، و لا يمتنع دخول خيار الشرط فيها [٢].
و التحقيق عندي أنّ هذه عقود جائزة لكلّ منهما الخيار في الفسخ و الإمضاء، سواء كانا في المجلس أو تفرّقا، و سواء شرطا الخيار أو لا، بل لو شرطا سقوط الخيار لم يصح و كان الخيار ثابتا بمقتضى الأصل.
و الشيخ استدلّ في الخلاف على عدم دخول خيار المجلس فيها بالإجماع، فإنّه لا خلاف أنّه لا يدخلها خيار المجلس [٣]. و ليس بجيّد، فإنّ الإجماع ممنوع، مع أنّه نفسه خالف في ذلك، ثمَّ كيف يتحقق سقوط الخيار في المجلس مع أنّه عقد جائز مطلقا؟!
مسألة: إذا ابتاع ثوبا على خف نسّاج و قد نسج بعضه على أن ينسج الباقي و يدفعه إليه
قال الشيخ في المبسوط: يبطل البيع [٤]. و تبعه ابن البرّاج [٥].
و احتج الشيخ بأنّ ما شاهده من الثوب البيع لازم فيه من غير خيار الرؤية، و ما لم يشاهده يقف على خيار الرؤية فيجتمع في شيء واحد خيار الرؤية و انتفاؤها، و هذا متناقض [٦]. و الأقرب عندي الجواز.
لنا: انّها عين مملوكة يصح الانتفاع بها، فيجوز بيعها كغيرها من الأعيان.
و احتجاج الشيخ ليس بجيد، لأنّا نثبت الخيار في الثوب أجمع إن لم ينسج الباقي كالأوّل، و نمنع لزوم البيع في المنسوج.
سلّمنا، لكن نمنع التناقض، لأنّ الموضوع يختلف، فإنّ موضوع اللزوم هو
[١] المهذب: ج ١ ص ٣٥٦.
[٢] الخلاف: ج ٣ ص ١٣ المسألة ١٢.
[٣] الخلاف: ج ٣ ص ١٤ ذيل المسألة ١٢.
[٤] المبسوط: ج ٢ ص ٧٧.
[٥] المهذب: ج ١ ص ٣٥٢.
[٦] المبسوط: ج ٢ ص ٧٧.