مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٢
تصانيفهم الخالية من فروع المخالفين و قياساتهم و نطقت به أخبار الأئمة- عليهم السلام- انّ الاستبراء لا يجب إلّا على البائع و المشتري، و لم يذكروا غيرهما، و الأصل براءة الذمة و التمسك بقوله تعالى أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ و هذه ملك يمين [١]. و الحق ما قاله الشيخ.
لنا: انّ المقتضي لوجوب الاستبراء في صورة البيع ثابت في غيره، و هو العلم باستفراغ رحمها و الاحتياط على الأنساب و التحفظ من اختلاطها، و أيّ فرق بين قوله: «بعتك» و قوله: «وهبتك» بحيث يوجب الأوّل الاستبراء دون الثاني، و لا يخفى ذلك على محصل. و أسند النقل الى كتاب الخلاف، و نسبه الى أنّه من فروع المخالفين، و لعلّه لم يقف في النهاية على باب السراري و ملك الأيمان، فإنّ الشيخ نصّ فيه على ذلك أيضا، بل هو نفسه قال في هذا الباب: متى ملك الرجل جارية بأحد وجوه التمليكات من بيع أو هبة أو سبي أو غير ذلك لم يجز له وطؤها في قبلها إلّا بعد أن يستبرئها [٢].
فلعلّه بعد ذلك قد وقف على شيء لم يقف عليه في الأوّل حتى خرج من كونه فروع المخالفين، و بالجملة فهذا الرجل يخبط و لا يبالي أين يذهب و يتجرّأ على شيخنا- قدّس اللّه روحه- بما لا يجوز.
مسألة: المشهور أنّ الاستبراء لمن كانت في سن من تحيض و لم تحض بخمسة و أربعين يوما
، ذكره الشيخ [٣]، و ابن البرّاج [٤]، و أبو الصلاح [٥] و غيرهم.
[١] السرائر: ج ٢ ص ٣٤٦- ٣٤٧.
[٢] النهاية و نكتها: ج ٢ ص ٣٨٨.
[٣] النهاية و نكتها: ج ٢ ص ١٩٤.
[٤] المهذب: ج ٢ ص ٢٤٥.
[٥] الكافي في الفقه: ص ٣١٢.