مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٠
قد يكون له عنده وديعة فلا يلزم بالمحتمل، لأنّ الأصل براءة الذمة. و ما أورده شيخنا في نهايته يحتمل أنّ المدّعى عليه صدق المدّعي بأنّ الدراهم دين، و وافقه على [لفظ] دعواه و جميع قوله، فيلزمه حينئذ الخروج إليه منه [١].
و هذا الكلام على طوله خال عن التحصيل، لأنّ الغريم اعترف بثبوت يده على مال الغير و هو يوجب الضمان إلّا مع الاستئمان، و الأصل عدمه.
مسألة: قال المفيد في المقنعة: من باع شيئا و قبض ثمنه
و اشترط على المبتاع أن يقابل البيع بعد شهر أو سنة إذا أحضر المال كان الشرط باطلا، و المبتاع بالخيار إن شاء أقاله البيع و ان شاء لم يقله، و إذا اقترن الى البيع اشتراط في الرهن أفسده، فإن تقدّم أحدهما صاحبه كان الحكم له دون المتأخّر [٢].
و هذا الكلام قد اشتمل على حكمين:
الأوّل: ابطال اشتراط الردّ عند مدة بشرط إعادة الثمن.
و التحقيق أن نقول: إن كان الشرط في متن العقد كان لازما، و وجب على المبتاع ردّه مع الشرط، عملا بقوله- عليه السلام-: «المؤمنون عند شروطهم» [٣] و ان كان الشرط خارجا عن العقد، بل حصل بعد انعقاد البيع، و تمامه لم يكن لازما، و كان الحق ما ذكره شيخنا المفيد.
الثاني: قوله: «إذا اقترن الى البيع اشتراط في الرهن أفسده، فإن تقدم أحدهما صاحبه كان الحكم له دون المتأخّر». و اعلم أنّ الشيخ أبا جعفر الطوسي- رحمه اللّه- سئل في المسائل الحائرية عن معنى هذا الكلام فأجاب:
بأن قال: معناه إذا باعه إلى مدة- مثل الرهن- كان البيع فاسدا، و ان باعه
[١] السرائر: ج ٢ ص ٤٢٥- ٤٢٦.
[٢] المقنعة: ص ٦٢٤.
[٣] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ٣٧١ ذيل الحديث ١٥٠٣، وسائل الشيعة: ب ٢٠ من أبواب المهور ذيل الحديث ٤ ج ١٥ ص ٣٠.