مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٠
و منع ابن إدريس من ذلك، و نسب هذا القول أنّه خبر واحد شاذ رواه الشيخ عن ابن سنان لا يجوز العمل به و لا التعويل عليه، لأنّا قد بينّا أنّ البيع على ضربين: بيع سلم و لا بدّ فيه من التأجيل، و بيع عين أمّا مرئية مشاهدة أو غير حاضرة و هو ما يسمى بخيار الروية، و ما أورده الشيخ خارج عن هذه البيوع لا مشاهد و لا موصوف يقوم مقام المشاهدة فدخل في بيع الغرر، و النبيّ- صلّى اللّه عليه و آله- نهى عن بيع الغرر. و عن بيع ما ليس عند الإنسان و لا في ملك إلّا ما أخرجه الدليل من بيع السلم، و لأنّ البيع حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي، لا يرجع عن الأمور المعلومة بالدلالة القاهرة و بالأمور المظنونة و أخبار الآحاد التي لا توجب علما و لا عملا [١].
و ابن أبي عقيل قال: البيع عند الرسول- صلّى اللّه عليه و آله- بيعان:
أحدهما: بيع شيء حاضر قائم العين، و الآخر: بيع شيء غائب موصوف بصفة مضمونة الى أجل. و الحق ما قاله الشيخ.
لنا: الأصل الجواز. و عموم الأدلّة المسوّغة للبيع.
و لأنّ المقتضي للصحة موجود و المانع منتف فتثبت الصحة. أمّا وجود المقتضي فلأنّ الأدلّة تقتضيه، و لأنّه بيع وقع من أهله في محلّه فكان سائغا كغيره من المبيعات، و لأنّ الحاجة الى هذه المعاوضة ممّا يتفق كثيرا، فلو لا المشروعيّة لزم الحرج. و أمّا نفي المانع فنقول: المانع هنا إمّا عدم الأجل و هو باطل ببيع المشاهدة و خيار الرؤية، و إمّا الإطلاق و هو باطل بالسلم، و لا مانع سواهما عملا بالأصل و السبر و التقسيم.
و لأنّ مشروعية السلم تستلزم مشروعية هذا النوع من المعاوضة، إذ الأجل انّما جعل إرفاقا لمن عليه الحق، لا أنّه شرط في تلك المعاوضة فتكون المعاوضة
[١] السرائر: ج ٢ ص ٢٩٠.