مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧
و قال ابن إدريس: أمّا الوليّ فجائز له مصالحة ذلك الغريم إذا رأى ذلك صلاحا للأيتام، لأنّه ناظر في مصلحتهم، و هذا من ذاك إذا كان لهم فيه صلاح، فأمّا من عليه المال فإنّ ذمّته لا تبرأ إن كان جاحدا مانعا و بذل دون الحق و أنكر الحق ثمَّ صالحه الولي على ما أقرّ له به أو أقرّ بالجميع و صالحه على بعض منه فلا تبرأ بذلك ذمّته، و لا يجوز للولي إسقاط شيء منه بحال، لأنّ الولي لا يجوز له إسقاط شيء من مال اليتيم، لأنّه نصب لمصالحه و استيفاء حقوقه لا لإسقاطها، فيحمل ما ورد من الأخبار و ما ذكره بعض أصحابنا على ما قلناه:
من أنّه إذا رأى الصلاح الوليّ في مصالحة الغريم فيما فيه لليتيم الحظ فجاز له ذلك، و لا يجوز فيما عداه فيما ليس له الحظ و الصلاح فيه [١].
و هذا القول جيد، لكن كلام الشيخ لا ينافي ذلك، لأنّه قال: يجوز للولي أن يصالح على شيء يراه صلاحا [٢]، فهو عين ما قاله ابن إدريس.
[١] السرائر: ج ٢ ص ٢١٣.
[٢] النهاية و نكتها: ج ٢ ص ٩٦.