مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٧
إن أوفاني بعضا و عجز عن بعض أ يصلح أن آخذ بالباقي رأس مالي؟ قال: نعم ما أحسن ذلك [١]. و غير ذلك من الأحاديث الصحاح.
و ما رواه عبد اللّه بن بكير في الصحيح قال: سألت أبا عبد اللّه- عليه السلام- عن رجل أسلف في شيء يسلف الناس فيه من الثمار فذهب زمانها و لم يستوف سلفه، قال: فليأخذ من رأس ماله أو لينظره [٢]. و هو نصّ في الباب.
احتج بأنّ هذا العقد ثابت بالإجماع، و قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و فسخه يحتاج الى دليل، و ليس في الشرع ما يدلّ عليه.
و الجواب: القول بالموجب، فإنّا نقول: إنّه عقد صحيح ثابت، لكن الفسخ يتطرّق إليه باعتبار تعذر القبض.
و اعلم انّه نقل عن الشيخ في الخلاف مسألة في كتاب البيوع و هو انّه: إذا انقطع المسلّم فيه لم ينفسخ البيع و يبقى في الذمة، و للشافعي قولان: أحدهما:
أنّه ينفسخ و الثاني: أنّه له الخيار إن شاء فسخ و ان شاء أخّره إلى قابل، و استدلّ الشيخ بأنّه عقد ثابت يحتاج فسخه الى دليل، و ليس في الشرع ما يدلّ عليه. ثمَّ نقل أخرى في كتاب السلم و هو أنّه: إذا أسلم في رطب إلى أجل فلمّا حلّ الأجل لم يتمكّن من مطالبته لغيبة المسلم إليه أو غيبته أو هرب منه أو توارى من سلطان و ما أشبه ذلك ثمَّ قدر عليه و قد انقطع الرطب كان المسلف بالخيار بين أن يفسخ العقد و بين أن يصبر الى عام القابل. ثمَّ قال:
المسألة الأولى القول فيها هو الصحيح دون الأخيرة، لأنّ الأخيرة اختار شيخنا فيها أحد قولي الشافعي [٣].
[١] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ٢٨ ح ١٢٢، وسائل الشيعة: ب ١١ من أبواب السلف ح ٢ ج ١٣ ص ٦٨.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ٣١ ح ١٣١، وسائل الشيعة: ب ١١ من أبواب السلف ح ١٤ ج ١٣ ص ٧٢.
[٣] السرائر: ج ٢ ص ٣١٦- ٣١٧.