مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٤
قال في الخلاف: و به قال الشافعي، و قال أبو حنيفة: ينعقد البيع و يقف على إجازة صاحبه، و به قال قوم من أصحابنا [١]. و تبعه ابن إدريس [٢] في ذلك.
لنا: إنّه بيع صدر من أهله في محله فكان صحيحا، أمّا صدوره من أهله فلصدوره من بالغ عاقل مختار، و من جمع هذه الصفات كان أهلا للإيقاعات، و أمّا صدوره في محلّه فلأنّه وقع على عين يصحّ تملّكها و ينتفع بها و تقبل النقل من مالك الى غيره، و أمّا الصحة فلثبوت المقتضي السالم عن معارضة كون الشيء غير مملوك للعاقد غير مانع من صحة العقد، فإنّ المالك لو أذن قبل البيع لصحّ فكذا بعده، إذ لا فارق بينهما.
و ما رواه عروة بن الجعد البارقي أنّ النبيّ- صلّى اللّه عليه و آله- أعطاه دينارا ليشتري به شاة فاشترى شاتين ثمَّ باع إحداهما بدينار في الطريق، قال: فأتيت النبيّ- صلّى اللّه عليه و آله- بالدينار و الشاة، فأخبرته فقال: بارك اللّه لك في صفقة يمينك [٣].
احتج الشيخ بإجماع الفرقة، و من خالف منهم لا يعتدّ بقوله. و لأنّه لا خلاف في أنّه ممنوع عن التصرّف في ملك غيره، و البيع تصرف. و أيضا روى حكيم أنّ النبيّ- صلّى اللّه عليه و آله- نهى عن بيع ما ليس عنده، و هذا نصّ.
و روى عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، عن النبيّ- صلّى اللّه عليه و آله- أنّه قال: لا طلاق إلّا فيما يملك، و لا عتق إلّا فيما يملك، و لا بيع إلّا فيما يملك، فنفى النبيّ- صلّى اللّه عليه و آله- البيع في غير الملك و لم يفرّق [٤].
[١] الخلاف: ج ٣ ص ١٦٨ المسألة ٢٧٥.
[٢] السرائر: ج ٢ ص ٢٧٥.
[٣] سنن الترمذي: ج ٣ ص ٥٥٩ ح ١٢٥٨.
[٤] الخلاف: ج ٣ ص ١٦٨ المسألة ٢٧٥.