مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٩
و الجواب عن الأوّل: بضعف السند، فإنّ طلحة هذا بتري. و عن الثاني:
بقيام الدليل على الإرث، و قد تقدّم. و عن الثالث: بالمنع من بطلان الأوّل.
و قوله: «إنّ ذلك لا يملك به شيء» قلنا: هذا نفس النزاع، فإنّا نقول:
إنّ تجدد ملك الوارث عن مورّثه سبب لاستحقاق الشفعة.
لا يقال: تجدّد الملك لا يوجب الشفعة.
لأنّا نقول: مطلقا أو في غير صورة النزاع ممنوع.
سلّمنا، لكن لم لا يملك الوارث بملك المورّث؟
قوله: «الإنسان لا يستحق الشفعة بملك غيره» قلنا: متى إذا لم يكن الغير مورّثا، أو إذا كان ممنوعا.
مسألة: قال الشيخان [١]، و ابن حمزة [٢]: لو عرض البائع الشيء على صاحب الشفعة بثمن معلوم
فلم يردّه فباعه من غيره بذلك الثمن أو زائدا عليه لم يكن لصاحب الشفعة المطالبة بها.
و قال ابن إدريس: يكون له المطالبة، لأنّه انّما يستحقها بعد البيع و لا حق له قبل البيع، فاذا عفا قبله فما عفا عن شيء يستحقه فله إذا باع شريكه أخذ الشفعة، لأنّه تجدّد له حق فلا دليل على إسقاطه، و قبل البيع لم يسقط شيئا.
و كذا لو قال الشفيع للمشتري: «اشتر نصيب شريكي فقد نزلت عن الشفعة و تركتها لك» ثمَّ اشترى المشتري ذلك على هذا لا تسقط شفعته بذلك و له المطالبة، لأنّه انّما يستحق الشفعة بعد العقد، فاذا عفا قبل ذلك لم يصح، لأنّه يكون قد عفا عمّا لم يجب له و لا يملكه، فلا يسقط حقه حين وجوبه. و كذا الورثة إذا عفوا عمّا زاد على الثلث في الوصية قبل موت الموصي ثمَّ مات بعد
[١] المقنعة: ص ٦١٩، النهاية و نكتها: ج ٢ ص ٢٣١- ٢٣٢.
[٢] الوسيلة: ص ٢٥٨- ٢٥٩.