مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٢
منه، و التعجّب من تسويغ السلم، و منع هذا باعتبار أنّ البيع الخالي من الأجل أجود من السلم، و وجه الجودة ما قلناه أوّلا. و لعل ابن إدريس لم يقف على هذا الحديث، و نقل حديث ابن سنان لا غير، ثمَّ جعله شاذّا مع مطابقته لغيره من الأحاديث المشهورة، و لعموم الكتاب و للأصل. و ما أدري الأدلّة المعلومة التي التجأ إليها ما هي؟ فإنّ الأصل على خلاف معتقده، و كذا الحكمة و ملائمة أفعال العقد و الحاجة الماسّة لهم إلى المعاوضة و عموم الكتاب و هذه الأخبار المشهورة لم يأت بحجة، سوى قوله: و احالته على ما بيّن أنّ البيع ينقسم الى سلم و عين مشاهدة و خيار الرؤية. و ما أدري ما الذي أوجب له هذا الحصر من الأدلّة؟ مع أنّه قد وردت أحاديث صحاح دالّة على خلاف قوله غير ما ذكرناه.
منها: ما رواه ابن سنان في الصحيح قال: سألت أبا عبد اللّه- عليه السلام- عن الرجل يأتيني يريد منّي طعاما و بيعا نسيئة و ليس عندي أ يصلح لي أن أبيعه إيّاه و أقطع له سعره ثمَّ أشتريه من مكان آخر و أدفعه إليه؟ قال:
لا بأس [١].
و النهي الوارد عن النبيّ- صلّى اللّه عليه و آله [٢]- للكراهة، أورد عن الشيء المشخص الذي في ملك الغير، فإنّه لا يصح بيعه، لأدائه إلى التنازع، إذ ربّما يمنع مالكه من بيعه و المشتري يطالب البائع به، و أمّا الغرر الذي ادّعاه فليس في هذا الباب من شيء.
مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا باع طعاما قفيزا بعشرة دراهم مؤجّلة
[١] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ٤٩ ح ٢١٣، وسائل الشيعة: ب ٨ من أبواب أحكام العقود ح ٢ ج ١٢ ص ٣٧٥.
[٢] مسند ابن حنبل: ج ٣ ص ٤٠٢.