مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٠
لنا: الأصل عدم الاشتراط، و قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١].
و احتج الشيخ على قوله الآخر بقوله تعالى فَرِهٰانٌ مَقْبُوضَةٌ [٢].
و بما رواه محمد بن قيس، عن الباقر- عليه السلام- قال: لا رهن إلّا مقبوضا [٣].
و الجواب: أنّ الآية تدلّ من حيث دليل الخطاب، و ليست حجة عند المحقّقين على أنّا نقول: إنّها دليل لنا.
أمّا أوّلا: فلأنّ القبض لو كان شرطا كالإيجاب و القبول لكان قوله تعالى مَقْبُوضَةٌ تكرارا لا فائدة تحته، و كما لا يحسن أن نقول: «مقبولة» كذا كان لا يحسن أن نقول: «مقبوضة».
و أمّا ثانيا: فلأنّ الآية إنّما سيقت لبيان الإرشاد إلى حفظ المال، و ذلك انّما يتم بالإقباض، كما أنّه لا يتم إلّا بالارتهان فالاحتياط يقتضي القبض كما أنّه يقتضي الرهن، و كما انّ الرهن ليس شرطا في الدين فكذا القبض ليس شرطا في الرهن، و الرواية ضعيفة السند، مع أنّها مشتملة على إضمار فلا يبقى حجة.
مسألة: لو وطأ الراهن الجارية المرهونة بغير اذن المرتهن
حملت و ولدت صارت أم ولد، و لا يبطل الرهن.
قال الشيخ في الخلاف: فإن كان موسرا لزم قيمة الرهن من غيرها لحرمة ولدها و يكون رهنا مكانها، و ان كان معسرا كان الدين باقيا و جاز بيعها [٤].
[١] المائدة: ١.
[٢] الخلاف: ج ٣ ص ٢٢٣ ذيل المسألة ٥.
[٣] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ١٧٦ ح ٧٧٩، وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب الرهن ح ١ ج ١٣ ص ١٢٣.
[٤] الخلاف: ج ٣ ص ٢٢٩- ٢٣٠ ذيل المسألة ١٩.