مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤
لنا: ما رواه منهال القصّاب قال: قلنا له: ما حدّ التلقي؟ قال: روحة [١].
احتج ابن حمزة بما رواه منهال القصّاب قال: قال أبو عبد اللّه- عليه السلام-: لا تلق، فإنّ رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- نهى عن التلقي، قلت:
و ما حدّ التلقي؟ قال: ما دون غدوة أو روحة، قلت: و كم الغدوة و الروحة؟
قال: أربع فراسخ. قال ابن أبي عمير: و ما فوق ذلك ليس بتلقي [٢].
و الجواب: لا منافاة بينهما، فإنّ ما دون الغدوة أو الروحة يصدق بجزء ما لا يتجزّأ مع أنّه غير معتبر.
مسألة: قال ابن إدريس: التلقي محرّم، و البيع صحيح، و يتخيّر البائع
[٣]. و قال ابن الجنيد: لا يمضي بيع من يتلقى الركبان خارجا من المصر بأربع فراسخ، و قد بيّنا نحن أنّه مكروه.
إذا ثبت هذا فنقول: البيع صحيح، و لا يتخيّر البائع مطلقا، بل مع ثبوت الغبن الفاحش، أمّا صحة البيع فللأصل الدالّ عليه السالم عن معارضة كون النهي عن التلقّي الذي هو خارج عن عقد البيع مانعا من البيع، و أمّا ثبوت الخيار مع الغبن فللإجماع عليه، و أمّا انتفاؤه مع عدمه فللعمل بمقتضى أصل البيع و هو اللزوم في ماله ما لم يظهر مناف، و التقدير عدمه.
مسألة: النجش- و هو الزيادة لزيادة من واطأه البائع- حرام
، لكن لا يبطل البيع بمجرّده، نعم يثبت الخيار مع الغبن.
و قال ابن الجنيد: النجش في البيوع يجري مجرى الغش و الخديعة و هو
[١] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ١٥٨ ح ٦٩٨، وسائل الشيعة: ب ٣٦ من أبواب آداب التجارة ح ٤ ج ١٢ ص ٣٢٦.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ١٥٨ ح ٦٩٩، وسائل الشيعة: ب ٣٦ من أبواب آداب التجارة ح ١ ج ١٢ ص ٣٢٦.
[٣] السرائر: ج ٢ ص ٢٣٧.