مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١١٨
مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا اشترى ثوبا بنصف دينار لزمه شق دينار و لا يلزمه صحيح،
فإن اشترى ثوبا آخر بنصف دينار و شرط في الثاني أن يعطيه دينارا صحيحا عن الأوّل و الثاني نظر، فإن كان الأوّل قد لزم و انقطع الخيار بينهما بطل الثاني و صحّ الأوّل، لأنّه لم يرض بأن يكون في الثوب الثاني نصف دينار صحيح حتى يزيد في ثمن الثوب الأوّل فيجعل المكسور من دينار صحيح، و هذه الزيادة لا تلحق بالأوّل، لالتزامه، و لأنّ الزيادة مجهولة، و إذا لم تلحق بالأوّل لم تثبت فكان الثمن في الثوب الثاني مجهولا فلم يصح، و ان كان الأوّل لم يلتزم و كان الخيار باقيا بينهما فسد الأوّل و الثاني، لأنّ زيادة الصفة منفردة عن العين مجهولة و لا يصح الحاقه بالثمن و لم تثبت، و إذا لم تثبت هذه الزيادة فلم يرض، بأن يكون نصف دينار ثمنا حتى يكون معه هذه الزيادة في ثمن الثوب الآخر صار الثمن مجهولا فلم يصح هذا [١].
و هذا ليس بجيد، أمّا مع لزوم البيع فإنّه يجوز الثاني أيضا، لأنّ الثمن فيه نصف دينار صحيح و قد شرط فيه زيادة صفة في الثمن الأوّل و لا منع فيه، لقوله- عليه السلام-: «المؤمنون عند شروطهم» [٢] و لزوم الأوّل لا يمنع لحوق الزيادة بثمنه للشرط في الثاني، و نمنع جهالة الزيادة، لأنّ الزيادة هنا كون النصف صحيحا و هو أمر معلوم، فإن عني أنّه مجهول المقدار منعناه أيضا، لأنّ هذا الوصف يستحيل عليه التقدير فلا يصدق عليه جهالة المقدار و لا علمه. و أمّا مع عدم لزومه فإنّه يصح البيعان معا، لوجود المقتضي و هو العقد الخالي من المانع سوى الشرط، و قد بينّا أنّه لا يصح للمانعية من حيث إنّه أمر مطلوب للعقلاء
[١] المبسوط: ج ٢ ص ٩٨- ٩٩.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ٣٧١ ذيل ح ١٥٠٣، وسائل الشيعة: ب ٢٠ من أبواب المهور ذيل ح ٤ ج ١٥ ص ٣٠.