مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٢
و الإمساك، و ليس له اجازة البيع مع الأرش، فلا يجبر البائع على بذل الأرش بلا خلاف، فإن تراضيا على الأرش كان جائزا [١]. و تبعه ابن إدريس [٢] على ذلك، و كذا قال في المبسوط [٣].
و المعتمد الأوّل، و هو اختيار ابن البرّاج [٤]، و أبي الصلاح [٥].
لنا: انّ المبيع لو تلف أجمع لكان من ضمان البائع فكذا أبعاضه و صفاته، لأنّ المقتضي لثبوت الضمان في الجميع- و هو عدم القبض- موجود في الصفات فيثبت الحكم.
احتج الشيخ بأنّ الأصل ثبوت البيع و لزومه و عدم التسلط بالأرش، و انما أوجبنا له الخيار من الردّ و القبول لدفع الضرر اللاحق بإيجاب القبول، فيبقى الباقي على الأصل.
و الجواب: التزامه بأحد هذين نوع ضرر، إذ الحاجة قد مسّت إلى المعاوضة، و إلّا لم يوجد، و إلزامه بجميع الثمن ضرر عظيم، لأنّه دفعه في مقابلة الجميع بصفاته، فلا يجب دفعه عن البعض.
مسألة: قال المفيد: فان لم يعلم المبتاع بالعيب حتى أحدث في المبيع حدثا لم يكن له الردّ بل له الأرش
، فان لم يعلم بالعيب حتى حدث فيه عيب آخر كان له أرش العيب المتقدم دون الحادث إن اختار ذلك، و ان اختار الردّ كان له ذلك ما لم يحدث فيه حدثا [٦]. و هذا القول يحتمل أمرين:
[١] الخلاف: ج ٣ ص ١٠٩ المسألة ١٧٨.
[٢] السرائر: ج ٢ ص ١٩٦.
[٣] المبسوط: ج ٢ ص ١٢٧.
[٤] المهذب: ج ١ ص ٣٩٢.
[٥] الكافي في الفقه: ص ٣٥٨.
[٦] المقنعة: ص ٥٩٧.