مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٧
سلّمنا، لكن لا يلزم من ذلك بطلان الرهن كالرهن في مدة الخيار، و أيضا فلا يلزم من تعجيز المكاتب نفسه فسخ الكتابة، بل للمولى الصبر عليه و إلزامه بالمال مع السعة، و كونه لا حاجة له في الرهن مع ردّه في الرق لا يدلّ على بطلان الرهن لو لم يردّه.
مسألة: إذا ارتهن الغاصب الغصب صحّ
، قال الشيخ في الخلاف:
و لا يزول الضمان، لثبوته قبل الرهن، فمن ادّعى براءته منه فعليه الدلالة، و لما روي عن النبي- صلّى اللّه عليه و آله- أنّه قال: «على اليد ما أخذت حتى تؤدي» [١].
و قد ذكرنا نحن في بعض كتبنا [٢] زوال الضمان، لأنّه مأذون له في الإمساك فيسقط الضمان، و قول الشيخ لا يخلو من قوة.
مسألة: إذا وطأ المرتهن بإذن الراهن فحبلت ثمَّ ملكها المرتهن بعد ذلك
قال الشيخ: تصير أمّ ولده، ذكره في الخلاف [٣] و المبسوط [٤]، للاشتقاق، فإنّه يقتضيه.
و الأجود أنّها لا تصير أم ولد. و سيأتي البحث في ذلك إن شاء اللّه.
مسألة: قال في الخلاف: إذا وطأ الجارية المرهونة بإذن الراهن مع العلم بتحريم ذلك لم يجب عليه المهر
[٥]، و هو يعطي تحريم الوطء مع الاذن، كما تقدّم في قوله في النهاية [٦].
و صرّح في المبسوط بذلك فقال: إذا وطأها بإذن الراهن فإن لم يدّع الجهالة بتحريم ذلك فهو زنا، و الحكم فيه على ما تقدّم [٧]، يعني من وجوب الحد،
[١] الخلاف: ج ٣ ص ٢٢٨ المسألة ١٧.
[٢] قواعد الأحكام: ج ١ ص ١٦١.
[٣] الخلاف: ج ٣ ص ٢٣٢ المسألة ٢٤.
[٤] المبسوط: ج ٢ ص ٢٠٩.
[٥] الخلاف: ج ٣ ص ٢٣٢ المسألة ٢٢.
[٦] النهاية و نكتها: ج ٢ ص ٢٥١.
[٧] المبسوط: ج ٢ ص ٢٠٩.