مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٩٧
احتج الآخرون بما رواه سماعة قال: سئل أبو عبد اللّه- عليه السلام- عن العنب بالزبيب، قال: لا يصلح إلّا مثلا بمثل، قال: و التمر بالرطب مثلا بمثل [١].
و الجواب: أخبارنا أصح طريقا، و القائل به أكثر فتعيّن العمل.
إذا عرفت هذا فإنّما عدّينا الحكم الى كلّ رطب مع يابسه، للعلّة التي ذكرها الصادق- عليه السلام- حيث قال: «من أجل أنّ اليابس يابس و الرطب رطب» و عندي أنّ العلّة إذا كانت منصوصة تعدّى الحكم من الأصل المنصوص عليه الى كلّ فرع يشاركه في تلك العلة، و قد بيّنا ذلك على الاستقصاء في أصول الفقه [٢] فليطلب هناك.
مسألة: قال المفيد: إذا كان الشيء يباع في مصر من الأمصار كيلا أو وزنا و يباع في مصر آخر جزافا
فحكمه حكم المكيل و الموزون إذا تساوت الأحوال في ذلك، و إن اختلف كان الحكم فيه حكم الأغلب الأعم [٣]. و كذا قال ابن إدريس [٤].
و قال الشيخ في النهاية: إذا كان الشيء يباع في بلد جزافا و في بلد آخر كيلا أو وزنا فحكمه حكم المكيل و الموزون في تحريم التفاضل فيه [٥]. و كذا قال سلّار [٦].
و قال في المبسوط: المماثلة شرط في الربا، و انّما تعتبر المماثلة بعرف العادة
[١] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ٩٧ ح ٤١٧، وسائل الشيعة: ب ١٤ من أبواب الربا ح ٣ ج ١٢ ص ٤٤٥.
[٢] مبادي الوصول الى علم الأصول: ص ٢١٩.
[٣] المقنعة: ص ٦٠٤- ٦٠٥.
[٤] السرائر: ج ٢ ص ٢٦٣.
[٥] النهاية و نكتها: ج ٢ ص ١٢٣.
[٦] المراسم: ص ١٧٩.