مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٨
احتج الشيخ بما رواه السراد، عن رجل عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: قلت له: إنّي أبيع السلاح، قال: لا تبعه في فتنة [١].
قال: فأمّا ما رواه أحمد بن محمد، ثمَّ أسند الى أبي بكر الحضرمي قال:
دخلنا على أبي عبد اللّه- عليه السلام- فقال له حكم السراج: ما ترى في ما يحمل الى الشام من السروج و أداتها؟ قال: لا بأس، أنتم اليوم بمنزلة أصحاب رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- إنّكم اليوم في هدنة، فإذا كانت المباينة حرم عليكم أن تحملوا إليهم السلاح و السروج [٢].
و الوجه في هذا الخبر أحد شيئين:
أحدهما: أن يكون مختصّا بالسروج و شبهها ممّا لا يمكن استعماله في القتال، لما رواه محمد بن قيس قال: سألت أبا عبد اللّه- عليه السلام- عن الفئتين تلتقيان من أهل الباطل أبيعهما السلاح؟ قال: بعهما ما يمكنهما الدروع و الخفين [٣].
و الآخر: أن يكون بيع السلاح لهم إذا علم أنّهم يستعملونه في قتال الكفار، لما رواه هند السراج قال: قلت لأبي جعفر- عليه السلام-: أصلحك اللّه ما تقول إنّي كنت أحمل السلاح الى أهل الشام فأبيعه منهم فلمّا عرّفني اللّه هذا الأمر ضقت بذلك و قلت: لا أحمل إلى أعداء اللّه؟ فقال لي: احمل إليهم، فإنّ اللّه عزّ و جلّ يدفع بهم عدوّنا و عدوّكم- يعني الروم- فاذا كان الحرب بيننا
[١] تهذيب الاحكام: ج ٦ ص ٣٥٤ ح ١٠٠٧، وسائل الشيعة: ب ٨ من أبواب ما يكتسب به ح ٤ ج ١٢ ص ٧٠.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ٦ ص ٣٥٤ ح ١٠٠٥، وسائل الشيعة: ب ٨ من أبواب ما يكتسب به ح ١ ج ١٢ ص ٦٩.
[٣] تهذيب الاحكام: ج ٦ ص ٣٥٤ ح ١٠٠٦، وسائل الشيعة: ب ٨ من أبواب ما يكتسب به ح ٣ ج ١٢ ص ٧٠.