مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٧٦
لزوم العقد [١]. و هذه منازعة لفظية لا طائل تحتها.
مسألة: قال ابن حمزة: إذا شرطا الخيار لهما و اجتمعا على فسخ أو إمضاء نفذ
، و إن لم يجتمعا بطل، و إن شرطت لغيرهما و رضي نفذ البيع، و إن لم يرض [الأجنبي] كان المبتاع بالخيار بين الفسخ و الإمضاء [٢].
فإن قصد بقوله: «بطل» أي البيع، بمعنى: أنّه انفسخ لاختيار أحدهما الفسخ صحّ، و إن قصد بطل التخاير فليس بجيد، إذ لا يشترط اتفاقهما. بل متى اختار أحدهما الفسخ و الآخر الإمضاء انفسخ العقد و إن كان الحكم لمختار الفسخ.
و قوله: «و إن لم يرض الأجنبي كان المبتاع بالخيار بين الفسخ و الإمضاء» ليس بجيد، لأنّ الخيار إذا جعل للأجنبي لم يكن لأحد المتبايعين خيار، فإن اختار الأجنبي الإمضاء نفذ، و إن اختار الفسخ انفسخ، و لا عبرة بالمتبايعين.
مسألة: إذا اختار صاحب الخيار بين المتبايعين أو غيرهما فسخ البيع كان له ذلك
بمحضر من الآخر و غيبته، و لا يفتقر إلى الشهادة، و لا الى حكم الحاكم و لا حضوره. و به قال الشيخ في المبسوط [٣].
و قال ابن الجنيد: إذا أراد من له الاختيار من المتبايعين أو غيرهما فسخ البيع كان ذلك بمحضر الآخر إن كان حاضرا أو ايذانه به أو بمحضر من ولي المسلمين أو صاحبه أو أشهد على نفسه بذلك، و كذلك إذا أراد إمضاءه قبل آخر وقت الخيار و إن كان الخيار لهما جميعا لم يكن قبول أحدهما، أو فسخه بغير محضر من الآخر فمضى على الآخر ما يأباه من ذلك.
لنا: إنّه حق له فجاز طلبه في حال غيبة الآخر و حضوره، و حال حضور
[١] السرائر: ج ٢ ص ٢٨٢، و فيه: «لزوم للعقد».
[٢] الوسيلة: ص ٢٣٨.
[٣] المبسوط: ج ٢ ص ٨٥- ٨٦.