مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٦٣
من الخيار فيسقط خياره.
و الجواب: بعد صحّة الحديث حمله على أنّه خيّره فاختار، و نمنع أنّه ملّك صاحبه خياره.
مسألة: لو تبايعا بشرط رفع الخيار بينهما صحّ و لا خيار
، سواء شرطا إسقاطه في العقد أو بعده.
و قال ابن الجنيد في بعض الحديث: كلّ متبايعين فلا بيع بينهما حتى يفترقا، إلّا بيع الخيار يريد الشرط بعد العقد. قال: و قد يحتمل أن يكون الشرط لرفع الاختيار قبل العقد في الغنائم و المواريث و بيع المزابنة فقط.
و كذلك روي عن أمير المؤمنين- عليه السلام- «إذا صفق الرجل على البيع فقد وجب و إن لم يفترقا» [١].
قال الشيخ: هذا الحديث لا ينافي ما تقدّم من أنّ الافتراق بالأبدان هو الموجب للبيع، لأنّ مقتضى هذا الخبر أنّ الصفقة على البيع من غير افتراق موجب للبيع، و معنى ذلك أنّه سبب لاستباحة الملك، إلّا أنّه مشروط بأن يفترقا بالأبدان و لا يفسخا العقد الواقع ما داما في المكان، و الأخبار الأوّلة اقتضت أنّ لهما الخيار ما لم يفترقا بأن يفسخا العقد الواقع. و قوله في الخبر:
«و إن لم يفترقا» يحتمل أن يكون المراد به إن لم يفترقا تفرّقا بعيدا أو تفرّقا مخصوصا، لأنّ القدر الموجب للبيع شيء يسير و لو مقدار خطوة [٢].
مسألة: قال في الخلاف: لو شرطا قبل العقد ألا يثبت بينهما خيار بعد العقد
صحّ الشرط و لزم العقد بنفس الإيجاب و القبول [٣].
و عندي في ذلك نظر، فإنّ الشرط إنّما يعتبر حكمه لو وقع في متن العقد، نعم
[١] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ٢٠ ح ٨٧ وسائل الشيعة: ج ١٢ ص ٣٤٧ ح ٧.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ٢١ ذيل ح ٨٧.
[٣] الخلاف: ج ٣ ص ٢١ المسألة ٢٨.