مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨
إدريس [١]. و في التحريم عندي نظر.
مسألة: قال الشيخ في النهاية: يكره أيضا أن يبيع حاضر لباد
، لقلّة بصيرته بما يباع في البلاد، فإن لم يكن شيء من ذلك محظورا لكن ذلك من المسنونات [٢].
و قال في الخلاف: لا يجوز بيع حاضر لباد، سواء كان بالناس حاجة الى ما معه أو لم يكن بهم حاجة، فإن خالف أثم، لعموم الخبر في النهي عن ذلك من قوله- عليه السلام-: «لا يبيعنّ حاضر لباد» [٣].
و قال في المبسوط: لا يجوز أن يبيع حاضر لباد- و معناه: أن يكون سمسارا له- بل يتركه أن يتولى بنفسه ليرزق اللّه بعضهم من بعض، فإن خالف أثم و كان بيعه صحيحا، و ينبغي أن يتركه في المستقبل. هذا إذا كان ما معهم يحتاج أهل الحضر إليه و في فقده إضرار لهم، و أمّا إذا لم يكن بهم حاجة ماسة إليه فلا بأس أن يبيع له، فأمّا المتاع الذي يحمل من بلد الى بلد ليبيعه السمسار و يستقصي في ثمنه و يتربص فإنّ ذلك جائز، لأنّه لا مانع منه، و ليس كذلك في البادية [٤].
و قال ابن حمزة: و للسمسار أن يبيع متاع البدوي في الحضر و يستقصي في بيعه، و ليس له أن يبيع لباد في البلد [٥]. و قال ابن البرّاج في المهذب [٦] كقول الشيخ في المبسوط.
و قال ابن إدريس: هذا هو الصحيح الذي لا خلاف فيه بين العلماء من
[١] السرائر: ج ٢ ص ٢٣٥.
[٢] النهاية و نكتها: ج ٢ ص ١١٦.
[٣] الخلاف: ج ٣ ص ١٧٢ المسألة ٢٨١.
[٤] المبسوط: ج ٢ ص ١٦٠.
[٥] الوسيلة: ص ٢٦٠ و فيه: «البدو».
[٦] لم نعثر عليه و نقله عنه في السرائر: ج ٢ ص ٢٣٦.