مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦٩
و أدّى ثمنه في كفالته عن المعسر، و لو كفل أحد من هؤلاء- يعني العبد و المكاتب و أمّ الولد- بإذن سيده لرجل ثمَّ عتق من غير أن يجعل عتقه عوضا عمّا توجبه الكفالة ثمَّ أعسر المكفول عنه لم يرجع على المعتوق، و كان على السيد ما يجب بحق الكفالة.
و هذا البحث يبنى على البحث عن استدانة العبد بإذن مولاه، فإن قلنا:
إنه لازم للمولى فكذا هنا، و ان قلنا: إنّه لازم لذمة العبد فكذا هنا. و كان أبو علي ابن الجنيد نظر الى ذلك، فإن الضمان نوع من الاستدانة في الحقيقة.
و التحقيق: ما ذهبنا إليه هناك، و هو انّ الضمان يتعلّق بذمة العبد يتبع به بعد العتق كالإذن في الاستدانة، سواء أذن له في الضمان أو لا، و سواء كان مأذونا له في التجارة أو لا.
مسألة: قال ابن الجنيد: و لو كفل مكاتب بدين عليه و ليس للمكفول عنه على المكاتب قدر ذلك الدين
كانت الكفالة باطلة، فإن كان للمكفول عنه على المكاتب قدر ذلك الدين صحت الكفالة و صارت كالحوالة.
و الوجه صحة الكفالة في الموضعين، لكن في الأوّل يتبع به بعد العتق.
مسألة: المشهور أنّ الضامن يرجع بأقل الأمرين من المال الذي ضمنه، و من القدر الذي دفعه.
و قال ابن الجنيد: لو ضمن زيد لعبد اللّه دينا على عمرو فصالح زيد عبد اللّه من جملة ضمانه عن عمرو على ما يجوز التبايع به بينهما، فإن كان ذلك قبل وجوب الحكم على زيد بالمال الذي ضمنه لم يكن له إلّا قيمته أو قدر ما أعطاه عبد اللّه يرجع به على عمرو، و ان كان بعد وجوب الحكم عليه كان له الرجوع بأصل الحق على عمرو.
لنا: انّه وضع للإرفاق، و الرجوع بأكثر ممّا دفع مناف له فلا يصحّ.
احتج بأنّ الثابت في ذمة الضامن قدر المال، و دفع الأقل بعد الحكم عليه