مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٨
و ما رواه عيسى بن عبد اللّه قال: احتضر عبد اللّه بن الحسن فاجتمع عليه غرماؤه فطالبوه بدين لهم، فقال: ما عندي ما أعطيكم و لكن ارضوا بمن شئتم من بني عمي علي بن الحسين- عليه السلام- أو عبد اللّه بن جعفر، فقال الغرماء: أمّا عبد اللّه بن جعفر فمليّ مطوّل و علي بن الحسين- عليهما السلام- رجل لا مال له صدوق و هو أحبّهما إلينا فأرسل إليه فأخبره الخبر، فقال: أضمن لكم المال إلى غلّة و لم يكن له غلّة كملا، فقال القوم: قد رضينا و ضمنه، فلمّا أتت الغلّة أتاح اللّه له المال فأدّاه [١]. و لو لم يعتبر رضى المضمون له لم يخبرهم.
مسألة: قال الشيخ في النهاية: متى تبرّع الضامن من غير مسألة المضمون عنه ذلك و قبل المضمون له ضمانه
فقد برئت عهدة المضمون عنه، إلّا أن ينكر ذلك و يأباه فيبطل ضمان المتبرّع، و يكون الحق على أصله لم ينتقل عنه بالضمان [٢].
و قال ابن البرّاج: إذا تبرّع إنسان بضمان حق ثمَّ أنكر المضمون عنه ذلك كان الحق باقيا في ذمته، و لم ينتقل الى المتبرّع بضمان ذلك عنه.
و هذا يوافق قول الشيخ من اعتبار رضى المضمون عنه في الضمان، و به قال ابن حمزة [٣]، و هو قول شيخنا المفيد [٤].
و قال ابن إدريس: لا يعتبر رضى المضمون عنه، بل يلزم الضمان مع رضى الضامن و المضمون له [٥]، و هو مذهب والدي- رحمه اللّه- و هو الأقوى.
[١] تهذيب الاحكام: ج ٦ ص ٢١١ ح ٤٩٥، وسائل الشيعة: ب ٥ من أبواب الضمان ح ١ ج ١٣ ص ١٥٢- ١٥٣.
[٢] النهاية و نكتها: ج ٢ ص ٣٦- ٣٧.
[٣] الوسيلة: ص ٢٨٠.
[٤] المقنعة: ص ٨١٤.
[٥] السرائر: ج ٢ ص ٦٩- ٧٠.