مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٠
يجب بالإيجاب و القبول، و يجبر على تسليمه. ثمَّ قال: إذا مات المرتهن قبل قبض الرهن لم ينفسخ الرهن، و كان للراهن تسليم الرهن الى وارث المرتهن. ثمَّ قال: و إذا أذن الراهن للمرتهن في قبض الرهن ثمَّ رجع عن الاذن و منعه من القبض لم يكن له ذلك، لأنّ بالإيجاب و القبول أوجب قبض الرهن، و إذا أذن له في قبض الرهن ثمَّ جنّ أو أغمي عليه جاز للمرتهن قبضه، لأنّه لزمه ذلك بالإيجاب و القبول، و لو خرس الراهن فإن كان الراهن يحسن الكتابة أو الإشارة فكتب بالإذن في القبض أو إشارة قام ذلك مقام النطق، و ان كان لا يحسن الكتابة و لا يعقل الإشارة لم يجز للمرتهن قبضه، لأنّه يحتاج الى رضاه، و لا طريق له الى ذلك و كان على وليّه تسليم الرهن، لأنّ بالعقد قد وجب ذلك [١].
و الأحكام الأولى تدلّ على لزوم الرهن بمجرد العقد، و لأنّ القبض واجب على الراهن. و قوله بعد ذلك: «لأنّه يحتاج الى رضاه و لا طريق له الى ذلك» ينافي ما تقدّم.
مسألة: قال في الخلاف: إذا زوّج الراهن عبده المرهون أو جاريته المرهونة كان تزويجه صحيحا
، لقوله تعالى وَ أَنْكِحُوا الْأَيٰامىٰ مِنْكُمْ و لم يفصّل، فمن ادّعى التخصيص فعليه الدلالة [٢].
و كذا قال في المبسوط، إلّا انّه قال: لا يسلّم الى الزوج إلّا بعد الفك [٣].
و قال أيضا في المبسوط: فإن كانت جارية لم يجز له تزويجها، لأنّه لا دليل عليه [٤]. و هو المعتمد.
[١] المبسوط: ج ٢ ص ١٩٨- ٢٠٠، و فيه: «وجب قبض الرهن».
[٢] الخلاف: ج ٣ ص ٢٥٣ المسألة ٦٠.
[٣] المبسوط: ج ٢ ص ٢٣٨.
[٤] المبسوط: ج ٢ ص ٢٠٠.