مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٣
العقد، ثمَّ قسّم الثاني الى ما يناقض الرهن و يبطل الشرط دون الرهن-: مثل أن يشترط أن لا يسلم الرهن [١]، و هو قول الشيخ في المبسوط [٢]. و فيه نظر.
فإنّا نقول: إن وجب تسليم الرهن لم يكن القبض شرطا، لأنّه قد تمَّ بالإيجاب و القبول لا غير، و هو ينافي ما قرّره، و ان لم يجب لم يصحّ الرهن و لا الشرط أيضا.
مسألة: منع الشيخ في الخلاف [٣] و المبسوط [٤] من رهن العبد الجاني مطلقا
، سواء كان عمدا أو خطأ أوجب عليه القصاص أو لا، لأنّه إذا كان عمدا فقد استحق المجني عليه العبد، و ان كان خطأ تعلق الأرش برقبته فلا يصح رهنه.
و المعتمد أن نقول: يصح رهنه مطلقا، ثمَّ إنّ المجني عليه في العمد إذا اقتصّ و كانت نفسا أو اختار التملك بطل الرهن، و ان عفا أو اقتصّ في الطرف بقي رهنا على حاله، و ان كانت الجناية خطأ وجب على المولى فكّه إمّا بالأرش أو بالأقل على الخلاف على ما يأتي، لأنّه اختار ذلك بالرهن، فإن تعذّر ذلك منه كان للمجني عليه ابطال الرهن.
مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا دبّر الراهن المملوك كان باطلا
[٥]. و كذا قال المفيد [٦].
و قال في المبسوط: إذا دبّر عبده ثمَّ رهنه بطل التدبير، لأنّ التدبير وصية و رهنه رجوع فيها، و ان قلنا: إنّ الرهن صحيح و التدبير بحاله كان قويّا، لأنّه لا دليل على بطلانه، فعلى هذا إذا حلّ الأجل في الدين و قضاه المدين من غير
[١] الوسيلة: ص ٢٦٥.
[٢] المبسوط: ج ٢ ص ١٩٨.
[٣] الخلاف: ج ٣ ص ٢٣٥- ٢٣٦ المسألة ٢٨.
[٤] المبسوط: ج ٢ ص ٢١٢.
[٥] النهاية و نكتها: ج ٢ ص ٢٥١.
[٦] المقنعة: ص ٦٢٢.