مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨١
خطأ، لأنّه إنّما يجوز مع قيام ناهض يخصص العموم و لم يوجد، و منع علماؤنا من جعله مضاربة ليس لانتفاء الملك بل لانتفاء التعيين. ثمَّ قوله: «انّ بيع خيار الرؤية لا يفتقر إلى الإشارة» ليس بجيد، إذ هو بيع شخصية غير مشاهدة على ما قرّره في تقسيمه، و هذا الاضطراب يدلّ على انّه لا يبالي أين ذهب بكلامه، و انتفاء العلم بالعين الشخصية لا يمنع من العلم بالعين الكلية الموصوفة بالصفات المطلوبة المشترطة في وصف السلم، و أيّ غرر هنا، و لا فرق بين هذا البيع و بين السلم إلّا بالأجل، و لا شكّ في أنّ ضرب الأجل لا يصيّر المجهول معلوما.
مسألة: قال الشيخ: من شاهد مدينا له قد باع ما لا يحلّ للمسلم تملّكه
من خمر أو خنزير أو غيرهما و أخذ ثمنه جاز له أن يأخذ منه، و يكون حلالا له، و يكون ذنب ذلك على من باع [١]، لما رواه داود بن سرحان في الصحيح قال:
سألت أبا عبد اللّه- عليه السلام- عن رجل كانت له على رجل دراهم فباع خنازير أو خمرا و هو ينظر فقضاه، فقال: لا بأس، أمّا للمقضي فحلال، و أمّا للبائع فحرام [٢].
و قال ابن إدريس: المراد بذلك أن يكون البائع ممن أقرّته الشريعة على ما يراه من تحليل بيع الخمر و هم أهل الكتاب لا المسلم، و الشيخ انّما يورد أخبار الآحاد و غير الآحاد في كتاب النهاية إيرادا لا اعتقادا، لأنّه كتاب خبر لا كتاب بحث و نظر [٣]. و هذا لا طائل تحته، فإنّ قصد الشيخ أهل الذمة على ما
[١] النهاية و نكتها: ج ٢ ص ٢٦.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ٦ ص ١٩٥ ح ٤٢٩، وسائل الشيعة: ب ٢٨ من أبواب الدين ح ١ ج ١٣ ص ١١٦.
[٣] السرائر: ج ٢ ص ٤٣- ٤٤.