مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٩
و الشيخ عوّل في ذلك على رواية السكوني، عن الصادق، عن الباقر- عليهما السلام- قال: قال علي- عليه السلام-: المرأة تستدين على زوجها و هو غائب، فقال: يقضي عنها ما استدانت بالمعروف [١]. على انّ المراد بالقضاء دفع المال لا إيجابه على الزوج.
مسألة: قد بيّنا انّه يجوز بيع الدين
، و هو مذهب علمائنا، و لا فرق بين بيعه على من هو عليه أو على غيره.
و منع ابن إدريس من بيعه على غير من هو عليه، و استدلّ عليه- بحصر استفاده من ذهنه القاصر و هو-: انّ المبيع إمّا عين معيّنة أو في الذمة، و الأوّل إمّا بيع عين مرئية مشاهدة فلا يحتاج الى وصف، و إمّا بيع عين غير مشاهدة فيحتاج الى وصفها و ذكر جنسها، و هو بيع خيار الرؤية. و أمّا الذي في الذمة فإنّه السلف المفتقر إلى الأجل المعيّن [٢].
و الوصف الخاص و الدين ليس عينا مشاهدة و لا معيّنة موصوفة، إذ للمديون التخيير في جهات القضاء، و ليس بمسلّم إجماعا، و لا قسم رابع لنا.
ثمَّ اعترض على نفسه بأنّه خلاف إجماع الإمامية، لانعقاده على صحة بيع الدين.
ثمَّ أجاب: بأنّ العمومات قد تخصّ، و الأدلّة هنا عامة يخصها بيعه على غير من هو عليه، و يجوز بيعه على من هو عليه. ثمَّ عقّب بذلك بعد ذلك بأنّه تحقيق لا يبلغه إلّا محصّل لأصول الفقه، ضابط لفروع المذهب، عالم بأحكامه، محكم لمراده و تقريراته و تقسيماته. ثمَّ شيّد احتجاجه بالإجماع على منع جعل الدين مضاربة إلّا بعد قبضه، لأنّه قبل قبضه ملك لمن هو عليه.
[١] تهذيب الاحكام: ج ٦ ص ١٩٤- ١٩٥ ح ٤٢٦.
[٢] السرائر: ج ٢ ص ٣٨- ٣٩.