مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٩
فيقضي عدته و دينه [١].
مسألة: قال ابن إدريس: لا يجوز للإنسان أن يستدين ما يصرفه في نفقة الحج
، إلّا بعد أن يكون الحج قد وجب عليه بوجود شرائطه و يكون له ما إذا رجع إليه قضى منه دينه، و ما ورد من الأخبار في جواز الاستدانة للنفقة في الحج محمول على ما ذكرناه لا على من لا يكون الحج قد وجب عليه و لا يكون له ما إذا رجع إليه قضى عنه دينه، لأنّ هذا لا يجب عليه الحج و هو على هذه الصفة، و إذا كان كذلك لا يجب عليه فلا يجوز أن يستدين له ليفعل ما لا يجب عليه [٢].
و هذا القول غلط نشأ من سوء فهمه لكلام الشيخ- رحمه اللّه- في النهاية حيث قال: «فكيف يجوز أن يجب عليه أن يستدين و يقضي ما لم يجب عليه؟!» [٣] فإنّه فهم من تعجّب الشيخ من الجواز للاستدانة، و الشيخ انّما تعجب من جواز وجوب الاستدانة فوقع فيما وقع فيه.
و الحق أنّه ليس بمحرّم، و عدم الوجوب لا يستلزم التحريم، و كذا عدم الاجزاء لا يستلزم أيضا.
و التحقيق أن نقول: إن لم يكن الحج قد استقرّ عليه أوّلا لم يجب عليه الاستدانة، فإن استدان و حج به فعل جائزا و لم يجزئه عن حجة الإسلام، و ان كان قد استقر عليه أوّلا لم يجب عليه الاستدانة أيضا، لكن لو فعله و حج عمّا في ذمته أجزأ عنه، و كذا لو حج به للنذر أو القضاء فإنّه يجزئه مطلقا.
مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا أرى صاحب الدين المديون في الحرم
لم
[١] تهذيب الاحكام: ج ٦ ص ١٨٥ ح ٣٨٣، وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب الدين و القرض ح ٥ ج ١٣ ص ٨٠.
[٢] السرائر: ج ٢ ص ٣٠- ٣١.
[٣] النهاية و نكتها: ج ٢ ص ٢٣.