مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦
مسألة: قال الشيخ: لو اتجر الولي للأيتام نظرا لهم و شفقة عليهم
كان الربح لهم و الخسران عليهم، و استحب أن يخرج من جملته الزكاة [١].
و منع ابن إدريس من إخراج الزكاة، لعدم دليل عليه، و لأنّه لا مصلحة لهم في الإخراج، إذ لا يستحقون به ثوابا و لا يدفعون به عقابا، فلا يجوز للولي فعله [٢]. و قد سبق البحث في ذلك.
مسألة: قال الشيخ في النهاية: لو اتّجر الولي لنفسه و كان متمكّنا في الحال
من ضمان ذلك المال و غرامته إن حدث به حادث جاز ذلك و كان المال قرضا عليه، فان ربح كان له، و إن خسر كان عليه، و يلزمه في ماله و حصّته الزكاة كما يلزمه لو كان المال له ندبا و استحبابا [٣].
و منع ابن إدريس من الاستقراض، سواء تمكّن في الحال من الضمان و الغرامة أو لا، لأنّه أمين، و الأمين لا يتصرّف لنفسه في أمانته بغير خلاف، و لا يجوز له أن يتّجر لنفسه بحال، و إنّما أورد شيخنا ذلك إيرادا لا اعتقادا [٤].
و الوجه أنّ الإقراض إن كان مصلحة لليتيم جاز له فعله، لأنّه يجوز له أن يقرض غيره مع المصلحة فجاز أن يقرض معها، لأنّ مناط الجواز حصول المصلحة، و إذا اقترض خرج عن كونه أمينا في ذلك المال، و الإجماع غير مناف لذلك.
مسألة: قال الشيخ: و متى كان لليتامى على إنسان مال جاز لوليهم أن يصالحه
على شيء يراه صلاحا في الحال و يأخذ الباقي، و تبرأ بذلك ذمّة من كان عليه المال [٥].
[١] النهاية و نكتها: ج ٢ ص ٩٥.
[٢] السرائر: ج ٢ ص ٢١٢.
[٣] النهاية و نكتها: ج ٢ ص ٩٥- ٩٦.
[٤] السرائر: ج ٢ ص ٢١٢.
[٥] النهاية و نكتها: ج ٢ ص ٩٦.