مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٤
قال: يبيعه، قال: قلت: فإنّهما كانا اثنين فأراد أحدهما بيع نصيبه فلمّا أقدم على البيع قال له شريكه: أعطني، قال: هو أحق به، ثمَّ قال- عليه السلام-:
لا شفعة في حيوان إلّا أن يكون الشريك فيه واحدا [١]. و كذا اختار ابن الجنيد ثبوت الشفعة مع الكثرة. و المعتمد الأوّل.
لنا: الأصل عدم الشفعة، و ثبوت الملك للمشتري، خرج منه موضع الإجماع، لنفي ضرر الشركة أو طلب القسمة، فيبقى الباقي على الأصل.
و ما رواه يونس، عن عبد الرحمن، عن عبد اللّه بن سنان في الصحيح، عن الصادق- عليه السلام- قال: لا تكون الشفعة إلّا لشريكين ما لم يتقاسما، فاذا صاروا ثلاثة فليس لواحد منهم شفعة [٢].
و عن يونس، عن بعض رجاله، عن الصادق- عليه السلام- قال: إذا كان الشيء بين شريكين لا غيرهما فباع أحدهما نصيبه فشريكه أحق به من غيره، فإن زاد على اثنين فلا شفعة لأحد منهم [٣].
فلأنّ ثبوت الشفعة خارج عن حكم الأصل، إذ حكم الأصل تسلّط المالك على ملكه و انتفاء ولاية الغير عنه، و المالك ربما نقل الملك إلى المشتري، فتسلّط الشفيع عليه خارج عن أحكام الأصول، فيثبت في موضع الإجماع، و يبقى الباقي على حكم المساواة للأصول.
احتج الآخرون بأنّ المقتضي للشفعة- و هي الشركة- ثابت مع الكثرة. و لما رواه السكوني، عن الصادق- عليه السلام- عن أبيه، عن آبائه- عليهم السلام-
[١] من لا يحضره الفقيه: ج ٣ ص ٧٩- ٨٠ ح ٣٣٧٧ و ذيله و ح ٣٣٧٨.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ١٦٤ ح ٧٢٩، وسائل الشيعة: ب ٧ من أبواب الشفعة ح ١ ج ١٧ ص ٣٢٠.
[٣] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ١٦٤ ح ٧٣٠، وسائل الشيعة: ب ٧ من أبواب الشفعة ح ٢ ج ١٧ ص ٣٢١.