مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٠
يثبت في ما لا يحتمل القسمة كالحمامات و الأرحية [١].
و الجواب عن الأوّل: نمنع عدم القائل بالفرق، سلّمنا، لكن نمنع امتناعه، و انّما يمتنع لو استلزم رفع الإجماع، أمّا إذا لم يستلزم فلا، و القول بالفرق لا يستلزم خرق الإجماع فكان سائغا. و عن حديث يونس بأنّه مرسل و ما تلوناه نحن مسند فيكون أولى. و ادّعاء ابن إدريس الإجماع فإن قصد وقوعه على العموم في جميع الأشياء فهو جهل، إذ الخلاف وقع فيه، و إن قصد بوقوعه على ثبوت الشفعة في نوع ما فأيّ تخصيص يبقى هناك. و اعتراضاته على الشيخ غير واردة، لأنّ الشيخ تمسّك بلفظة «انّما» الدالّة على الحصر، و بتمام الحديث و هو قوله: «فاذا وقعت الحدود. الى آخره» و هذا انّما يتم في الأرض، و هو حذف لفظة «انّما» و باقي الحديث. ثمَّ اعترض على ما أورده و اقتصر عليه دون باقي الحديث، و الضرر الحاصل بالمنع من الشفعة انّما هو طلب القسمة، و هو انّما يتأتى في الأرض، سلّمنا، لكن فرق بين الضرر الدائم و المنقطع.
مسألة: المشهور أنّ الشفعة لا تثبت في المقسوم إذا عرفت السهام و ميّزت.
و قال ابن أبي عقيل: الشفعة في الأموال المشاعة أو المقسومة جميعا، و لا شفعة للجار مع الحائط. و هذا إشعار منه بثبوتها مع الجواز. و المعتمد الأوّل.
لنا: الأصل عدم الشفعة.
و لأنّ المقتضي لثبوت الشفعة دفع أحد الضررين، إمّا بقاء الشركة أو طلب القسمة و هما منفيان في المقسوم.
و ما رواه محمد بن مسلم، عن الباقر- عليه السلام- قال: إذا وقعت السهام ارتفعت الشفعة [٢]
[١] السرائر: ج ٢ ص ٣٨٩- ٣٩٠.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ١٦٣ ح ٧٢٤، وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب الشفعة ح ٤ ج ١٧ ص ٣١٧.