مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٩
قال ابن إدريس: الإجماع من المسلمين وقع على وجوب الشفعة لأحد الشريكين إذا باع شريكه ما هو بينهما، و عموم الأخبار في ذلك، و الأقوال و المخصص يحتاج الى دليل [١].
قال الشيخ في الخلاف- حجة على دعواه-: دليلنا: الأخبار المعتمدة التي ذكرناها في تهذيب الأحكام، و أيضا روى جابر قال: انّما جعل رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- الشفعة فيما لم يقسّم، فاذا وقعت الحدود و صرفت الطرق فلا شفعة. و لفظة «انّما» موضوعة لاشتمال ما يتناوله اللفظ و نفي ما عداه، فكان الظاهر أنّه لا شفعة إلّا في ما تقع فيه الحدود و تصرف له الطرق، فمن أوجبها في غير هذا فقد خالف ذلك، و روى جابر أنّ النبي- صلّى اللّه عليه و آله- قال: لا شفعة إلّا في ربع أو حائط [٢].
قال ابن إدريس: تمسك من قال من أصحابنا بما رواه المخالف من قوله- عليه السلام-: «الشفعة في ما لم يقسّم» دليل لنا، لأنّه- عليه السلام- قال:
«في ما لم يقسّم» و الأشياء المختلف فيها لم تقسّم، و قولهم: «أراد ما لم يتقدر القسمة فيه لا شفعة فيه» قول بعيد من الصواب، لأنّ في ذلك دليل الخطاب، و هو عندنا لا يجوز، على أنّه يقال لهم: إذا كنتم تذهبون الى أنّ الشفعة وجبت لإزالة الضرر عن الشفيع، و كان هذا المعنى حاصلا في سائر المبيعات لزمكم القول بوجوب الشفعة فيها، و قولهم: «من صفة الضرر الذي تجب الشفعة لإزالته انّما يكون حاصلا على الدوام، و هذا انّما يكون في الأرضين» ليس بشيء، لأنّ الضرر المنقطع أيضا يجب إزالته عقلا كالدائم. قال: و من أصحابنا من قال:
لا يثبت حق الشفعة إلّا في ما لا يحتمل القسمة شرعا من العقار و الأرضين، و لا
[١] السرائر: ج ٢ ص ٣٨٩.
[٢] الخلاف: ج ٣ ص ٤٢٦ المسألة ١.