مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٣
السادس: أنّ هذا شرط سائغ، فإنّ القرض أمر مطلوب، و قد ندب الشارع إليه و جعل ثوابه ضعف ثواب الصدقة، و إذا كان سائغا وجب الوفاء به، لما رواه ابن سنان في الصحيح، عن الصادق- عليه السلام- قال:
المسلمون عند شروطهم، إلّا كلّ شرط خالف كتاب اللّه عزّ و جل فلا يجوز [١].
و في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان، عن الصادق- عليه السلام- قال:
سمعته يقول: من اشترط شرطا مخالفا لكتاب اللّه عزّ و جلّ فلا يجوز له، و لا يجوز على الذي اشترط عليه، و المسلمون عند شروطهم في ما وافق كتاب اللّه عزّ و جل [٢].
السابع: الأحكام انّما شرعت للمصالح و وضعت لمنافع العباد- و هو ظاهر قد ثبت في علم الكلام- فكلّ مصلحة لا مفسدة فيها وجب في حكم اللّه تعالى مشروعيتها، و لا ريب في ثبوت المصلحة في مثل هذا البيع، لأنّ الحاجة الى الاقتراض داعية، و لا يجب على الإنسان نفع غيره، فقد يبخل بذلك إلّا مع المعاوضة، و شرط الزيادة في القرض حرام، فوجب أن يجعل لها ذريعة إلى تسويغ ذلك، و ما ذكرناه صالح له و لا مفسدة فيه، فوجب أن يكون سائغا.
الثامن: إن جازت المحاباة في البيع مطلقا جازت مع اشتراط الاقتراض و المقدم حق بالإجماع، إذ لا نزاع في جواز بيع الشيء اليسير بأضعاف قيمته مجرّدا عن القرض فيكون التالي حقا، لأنّه لمّا ساغ بذل الثمن الكبير في مقابلة الشيء اليسير مجردا عن نفع الباذل ساغ بذله مع نفعه، و إلّا لزم
[١] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ٢٢ ح ٩٣، وسائل الشيعة: ب ٦ من أبواب الخيار ح ٢ ج ١٢ ص ٣٥٣.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ٢٢ ح ٩٤، وسائل الشيعة: ب ٦ من أبواب الخيار ح ١ ج ١٢ ص ٣٥٣.