مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٩
يشترطون شروطا ليست في كتاب اللّه، و كل شرط ليس في كتاب اللّه فهو باطل، و كتاب اللّه أحق و شرطه أوثق [١].
و الجواب عن الأوّل: أنّ البيع انّما يكون حلالا لو وقع على الوجه المشروع، و نحن نمنع من شرعيته، و عن الثاني من وجوه:
الأوّل: الطعن في السند.
الثاني: أنّ الحديث ورد هكذا: قالت عائشة: جائتني بريرة فقالت:
كاتبت أهلي على تسع أواق في كلّ عام أوقية فاعتقيني، فقالت: أن أحبّ أهلك أن أعدّها لهم عدّة و يكون ولاؤك لي، فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم فأبوا عليها، فجاءت من عندهم و رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- جالس، فقالت: إنّي عرضت عليهم فأبوا ألّا يكون الولاء إلّا لهم، فسمع النبي- صلّى اللّه عليه و آله- [فسألني] فأخبرته، فقال: خذيها و اشترطي لهم الولاء، فإنّما الولاء لمن أعتق، ففعلت عائشة، ثمَّ قام رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمَّ قال: أمّا بعد فما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب اللّه، ما كان كلّ شرط ليس في كتاب اللّه فهو باطل، و ان كان مائة شرط فقضاء اللّه أحقّ و شرط اللّه أوثق، و انّما الولاء لمن أعتق [٢]. و هذا ينافي ما ذكره الشيخ، و استدلّ به عليه، لأنّ بريرة أخبرت بأنّها قد كوتبت و طلبت الإعانة من عائشة فسقط الاستدلال به بالكلّية.
الثالث: أنّ المراد بقوله- عليه السلام-: «اشترطي لهم الولاء» أي عليهم، لأنّه- عليه السلام- أمرها به و لا يأمرها بفاسد، و كيف يتأتى من
[١] صحيح البخاري: ج ٣ ص ١٩٨- ١٩٩ مع اختلاف.
[٢] صحيح البخاري: ج ٣ ص ١٩٨ و ١٩٩ مع اختلاف.