مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٠
يجبر المقرض على قبضه، لأنّ عليه في حمله مئونة، و ان تراضيا عليه جاز، و ان طالبه بقيمته بمصر اجبر على دفعها، لأنّه يملك ذلك، و كذا إن غصب طعاما و أتلفه كان الحكم فيه ما ذكرناه [١]. و تبعه ابن البرّاج [٢].
و المعتمد أنّ له مطالبة الغاصب بالمثل إن كان مثليا، فإن تعذّر فقيمته بسعر مصر، لأنّه غصبه هناك، فاذا تعذّر المثل وجب عليه قيمة طعام بمصر.
و يحتمل بسعر مكة، و به قال والدي- رحمه اللّه- لأنّه يجب عليه دفعه بمكة، فإذا تعذّر عليه فله قيمته في موضع الإعواز، كما أنّه يجب عليه دفع المثل في ذلك الموضع.
و الذي قاله الشيخ- رحمه اللّه- ليس بجيّد، و في القرض عندي إشكال، أقربه أنّه كالغصب، لوجوب دفع المثل في وقت المطالبة، و لا يجب الصبر، بل إمّا الدفع في بلد المطالبة أو في بلد القرض في الحال إن أمكن.
تذنيب: قال الشيخ في المبسوط: فإن أسلم إليه في طعام كان الحكم مثل ذلك، إلّا في أخذ البدل فإنّه لا يجوز، لأنّ بيع المسلم فيه قبل قبضه لا يجوز [٣]. و الوجه عندي الجواز.
مسألة: المشهور أنّ المبيع إذا تلف قبل قبضه كان من مال البائع مطلقا.
و قال أبو الصلاح: إن رضي المشتري بتركه عند البائع فهلاكه من ماله [٤]، و هو حسن.
ثمَّ قال: فإن تشفّع إلى البائع في إنظاره بالثمن وقتا معيّنا فأجابه فهو من ماله دون مال البائع [٥].
[١] المبسوط: ج ٢ ص ١٢٣.
[٢] المهذب: ج ١ ص ٣٩٠.
[٣] المبسوط: ج ٢ ص ١٢٣- ١٢٤.
[٤] الكافي في الفقه: ص ٣٥٣.
[٥] الكافي في الفقه: ص ٣٥٣.