مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩
و ليس النزاع في مطلق المال الكائن عند المظلوم، بل النزاع في المال الكائن عنده على سبيل الوديعة. و كذا الحديث الثاني مع انّ فيه ما يمنع التمسّك به و هو اشتماله على الحلف، مع أنّ الحالف تسقط عنه المطالبة، و لا يجوز مقاصّته لا من وديعة و لا من غيرها.
لأنّا نقول: الحديثان وردا عامّين فيعمل بهما في عمومهما، و هو شامل للوديعة و غيرها. و أمّا الحلف فجاز أن يكون قد وقع عند غير الحاكم فلا يعتدّ به، على أنّه قد ورد على غير الوديعة.
روى علي بن سليمان قال: كتب إليه رجل غصب من رجل مالا أو جارية ثمَّ وقع عنده مال بسبب وديعة أو قرض مثل ما خانه به أو غصبه أ يحلّ له حبسه عليه أم لا؟ فكتب: نعم يحلّ له ذلك إن كان بقدر حقّه، و إن كان أكثر فيأخذ منه ما كان عليه و يسلّم الباقي إليه إن شاء اللّه تعالى [١].
و عن أبي العباس البقباق في الصحيح: أنّ شهابا ما رآه في رجل ذهب له ألف درهم و استودعه بعد ذلك ألف درهم، قال أبو العباس: فقلت له:
خذها مكان الألف الذي أخذ منك فأبى شهاب، قال: فدخل شهاب على أبي عبد اللّه- عليه السلام- فذكر له ذلك، فقال: أمّا أنا فأحب إليّ أن تأخذ و تحلف [٢].
احتج الشيخ بعموم الأمر بالرد للأمانة، قال اللّه تعالى إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا [٣].
[١] تهذيب الاحكام: ج ٦ ص ٣٤٩ ح ٩٨٥، وسائل الشيعة: ب ٨٣ من أبواب ما يكتسب به ح ٩ ج ١٢ ص ٢٠٥.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ٦ ص ٣٤٧ ح ٩٧٩، وسائل الشيعة: ب ٨٣ من أبواب ما يكتسب به ح ٢ ج ١٢ ص ٢٠٢.
[٣] النساء: ٥٨.