مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٦
يصحّ، لأنّه يكون قد باع طعاما قبل أن يكيله و يحتاج أن يردّ ما أخذه على صاحبه و يكتاله: إمّا عن الآمر بقبضه أو يكتاله الآمر فيصح ثمَّ يقبضه منه إمّا بكيل مجدد أو يصدّقه فيه، و ان اكتاله الآمر ثمَّ كاله المشتري منه كان صحيحا بلا خلاف، و هو الأحوط [١]. و تبعه ابن البرّاج [٢] على ذلك.
و قال في الخلاف: إذا قال لمن أسلم إليه: اذهب الى من أسلمت إليه و اكتل منه الطعام لنفسك فذهب و اكتاله لم يصحّ قبضه بلا خلاف، و إذا قال: احضر اكتيالي منه حتى اكتاله لك فحضر معه و اكتاله لم يجز أيضا بلا خلاف، و ان قال: احضر معي حتى اكتاله لنفسي ثمَّ تأخذه أنت من غير كيل فإن رضي باكتياله لنفسه كان عندنا جائزا [٣].
و الوجه عندي جواز ذلك كلّه عملا بالأصل و لا مانع منه، و قد بينّا انّه يجوز بيع ما لم يقبض قبل قبضه على انّا نمنع كون هذا بيعا.
مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا حلّ عليه طعام بعقد السلم فدفع الى المسلّم دراهم نظر
، فإن قال: خذها بدل الطعام لم يجز، لأنّ بيع المسلم فيه قبل القبض لا يجوز، سواء باعه من المسلم إليه أو من الأجنبي إجماعا، و ان قال: اشتر بها الطعام لنفسك لم يصح، لأنّ الدراهم باقية على ملك المسلم إليه، فلا يصح أن يشتري بها طعاما لنفسه، و ان اشترى الطعام لنفسه فإن كان بالعين بطل، و ان كان في الذمة صح، و ان قال له: اشتر بها الطعام لي ثمَّ اقبضه لنفسك صح الشراء، لأنّه وكيل في شراء الطعام، و إذا قبضه منه لنفسه فهل يصح أم لا؟ فعلى ما تقدّم ذكره في المسألة الأولى،
[١] المبسوط: ج ٢ ص ١٢١.
[٢] المهذب: ج ١ ص ٣٨٦- ٣٨٧.
[٣] الخلاف: ج ٣ ص ٩٩- ١٠٠ المسألة ١٦٢.