مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٥
أمّا أوّلا: فلأنّا قد بيّنا جواز البيع على كراهية فتصح الإجازة.
و أمّا ثانيا: فلأنّا نمنع من انسحاب الحكم على الإجازة، لاختصاصه بموضع النص، و لولاه لشمل الجواز الجميع، و أمّا الكتابة فلا يتأتّى فيها المنع، لجواز بيع ما لا يكال و لا يوزن قبل قبضه إجماعا.
مسألة: قال في المبسوط [١] و الخلاف [٢]: يجوز بيع الثمن إذا كان معيّنا قبل قبضه
، و كذا إذا كان دينا ما لم يكن صرفا فإنّه لا يجوز بيعه قبل القبض. و تبعه ابن البرّاج [٣] على ذلك.
و ليس بجيّد، و الحق جوازه، نعم لا يجوز التفرّق قبل القبض، فإن تفرّقا قبله بطل الصرف.
مسألة: قال في المبسوط: إذا أسلم في طعام ثمَّ باعه من آخر لم يصح
إلّا أن يجعله وكيله في القبض، فاذا قبض عنه صار حينئذ قبضا عنه [٤].
و الأقرب الجواز له مطلقا، لأنّه لمّا جاز بعد التوكيل جاز قبله، لعدم الفرق.
ثمَّ قال فيه: و إذا أسلم في طعام معلوم و استسلف من رجل مثله فلمّا حلّ عليه الطعام قال لمن أسلم إليه: «احضر معي عند من أسلمت إليه حتى اكتاله لك» فإنّه يجوز له أن يكتاله لنفسه و يقبضه إيّاه ما يكيله له إذا شاهده، و ان أمره بأن يكتال له من ذلك الغير و وكّله فيه فاذا قبضه احتسب به عنه كان أيضا جائزا، و ان اكتال هو لنفسه منه و وثق به ذلك الغير الذي له عليه كان أيضا جائزا، و ان قال له: «امض إليه و اكتل لنفسك» لم
[١] المبسوط: ج ٢ ص ١٢٠.
[٢] الخلاف: ج ٣ ص ٩٩ المسألة ١٦١.
[٣] المهذب: ج ١ ص ٣٨٦.
[٤] المبسوط: ج ٢ ص ١٢١.