مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٠
لنا: أنّ العرف يقتضي بما قلناه، و من عادة الشرع ردّ الناس الى ما يتعارفونه من الاصطلاحات في ما لا نص على مقصوده باللفظ.
و يؤيده ما رواه عقبة بن خالد، عن الصادق- عليه السلام- في رجل اشترى متاعا من آخر و أوجبه غير انّه ترك المتاع عنده و لم يقبضه و قال:
آتيك غدا إن شاء اللّه فسرق المتاع من مال من يكون؟ قال: من مال صاحب المتاع الذي هو في بيته حتى يقبض المتاع و يخرجه من بيته، فإذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقه حتى يردّ ماله إليه [١].
فجعل- عليه السلام- النقل هو القبض، لأنّه علّل زوال الضمان به، و لا خلاف أنّه معلّل بالقبض فكان هو القبض.
و ما رواه معاوية بن وهب في الصحيح قال: سألت أبا عبد اللّه- عليه السلام- عن الرجل يبيع المبيع قبل أن يقبضه، فقال: ما لم يكن كيل أو وزن فلا تبعه حتى تكيله أو تزنه، إلّا أن يولّيه الذي قام عليه [٢].
فجعل- عليه السلام- الكيل و الوزن هو القبض، للإجماع على تسويغ بيع الطعام بعد قبضه.
مسألة: قال المفيد: لا بأس ببيع ما استوجبه المبتاع قبل قبضه إيّاه
، و يكون قبض المبتاع الثاني له نائبا عن قبض الأوّل، و يكره ذلك في ما يكال و يوزن، و ليس بمفسد للبيع و لا مانع من مضيّه [٣]. و كذا ذكره الشيخ في النهاية بيع ما لم يقبض ممّا يكال أو يوزن [٤].
[١] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ٢١ ح ٨٩، وسائل الشيعة: ب ١٠ من أبواب الخيار ح ١ ج ١٢ ص ٣٥٨.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ٣٥ ح ١٤٦، وسائل الشيعة: ب ١٦ من أبواب أحكام العقود ح ١١ ج ١٢ ص ٣٨٩.
[٣] المقنعة: ص ٥٩٦.
[٤] النهاية و نكتها: ج ٢ ص ١٥٤.