مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٣
و كذا في الخلاف [١]، بل قال فيهما أبلغ من ذلك و هو: بيع الأرض مع البذر المودع فيها [٢]، و هو أكثر جهالة من السنبل الظاهر.
مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا باع ثمرة ظاهرة و لم يلقطه المشتري حتى امتزج بغيره
فان تميّز فلا بحث، و ان لم يتميّز فسخ البيع أو يقول البائع: «سلّمت الجميع إلى المشتري» فيجبر المشتري على قبوله، لأنّه زاده فضلا، فإن امتنع البائع من ذلك فسخ [الحاكم] البيع، لأنّه لا يمكن تسليمه، لأنّه غير متميّز. و كذا لو باع حنطة معيّنة فانثال عليها حنطة فله الخيار في أن يسلّم إليه الزيادة أو يفسخ لاختلاط ما باع بما لم يبع، و إذا اختلطت بعد قطعها و قبضها لم ينفسخ البيع، و يكون القول قول من في يده الثمرة في قدر ما يدّعيه لنفسه. و صورته أن يكون المشتري تركها بعد القبض وديعة عند البائع ثمَّ اختلط فيكون القول قول البائع في مقدار ما يدّعيه، و ان كان البائع ترك الطعام في يد المشتري وديعة عنده فاختلط كان القول قول المشتري مع يمينه [٣].
و المعتمد أن نقول: لا فرق بين القطع و عدمه، و لا ينفسخ البيع بامتزاجه، و لا يجب على البائع دفع الجميع لو لم يفسخ البيع، و ليس له فسخه أيضا، بل نقول: للمشتري الخيار بين الفسخ و الإمضاء إن كان المزج قبل التسليم، و ان كان بعده لم يكن له الفسخ و يبقى شريكا للبائع، فإن علمت حصة كلّ واحد منهما فلا بحث، و إلّا وجب أن يصطلحا، و لا يجب على المشتري قبول الزيادة لو وهبه إيّاها البائع. و ظاهر كلام الشيخ أنّ
[١] الخلاف: ج ٣ ص ٨٤ المسألة ١٣٧.
[٢] المبسوط: ج ٢ ص ١٠٩، الخلاف: ج ٣ ص ٨٤ المسألة ١٣٨.
[٣] المبسوط: ج ٢ ص ١٠٤، و فيه: «إذا باع حملا من ثمرة».