مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥
أقول: يحتمل قول الشيخ وجها آخر: و هو أن يأتي ببيّنة أنّه اشتراها من مالكها فتسقط المطالبة عنه. و الشيخ نقل الرواية التي رواها أبو عمّار السرّاج، عن الصادق- عليه السلام- في الرجل يوجد عنده السرقة، قال: هو غارم إذا لم يأت على بائعها بشهود [١].
مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا مرّ الإنسان بالثمرة جاز له أن يأكل منها قدر كفايته و لا يحمل منها شيئا على حال
[٢]، و كذا قال علي بن بابويه [٣] و ابنه في المقنع [٤].
و قال أبو الصلاح: أباح اللّه تعالى عابري السبيل الانتفاع بما ينبته الحرث من الخضر و الثمار و الزرع من غير حمل و لا إفساد ينوب مناب اذن المالك في حسن التصرف [٥].
و قال ابن البرّاج: إذا مرّ الإنسان بشجر الفواكه جاز له أن يأكل منها من غير إفساد بشيء من ذلك، و لا يجوز له أن يحمل شيئا إلّا بأمر صاحبها [٦].
و قال ابن إدريس: إذا مرّ الإنسان بالثمرة جاز له أن يأكل منها قدر كفايته، و لا يحمل منها شيئا على حال من غير قصد إلى المضي إلى الثمرة للأكل، بل كان الإنسان مجتازا في حاجته ثمَّ مرّ بالثمار، سواء كان أكله منها لأجل الضرورة أو غير ذلك، على ما رواه أصحابنا و أجمعوا عليه، لأنّ الاخبار في ذلك متواترة، و الإجماع منعقد منهم، و لا يعتدّ بخبر شاذ أو خلاف من لا
[١] تهذيب الاحكام: ج ٦ ص ٣٧٤ ح ١٠٩١، وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب عقد البيع و شروطه ح ١٠ ج ١٢ ص ٢٥١.
[٢] النهاية و نكتها: ج ٢ ص ١٠٦.
[٣] نقله عنه في المقنع: ص ١٢٤.
[٤] المقنع: ص ١٢٤.
[٥] الكافي في الفقه: ص ٣٢٢.
[٦] لم نعثر عليه في المصادر المتوفرة لدينا.