مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٦
الصبرة كلّ قفيز بدرهم صحّ البيع، و أطلق.
قال في الخلاف: و به قال الشافعي، و قال أبو حنيفة: لا يصحّ، و استدلّ بقوله تعالى وَ أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ و الأصل جوازه، و المنع يحتاج الى دليل [١].
و لم يذكر هل المقدار معلوم أو لا؟ و هل مع جهالة المقدار يصحّ البيع في الجميع أو في واحد؟
و قال ابن الجنيد: لو وقع التبايع على صبرة بعينها كلّ كرّ بشيء معلوم أو مائة كرّ بكذا و كذا فقبض المشتري البعض ثمَّ زاد السعر أو نقص كان باقي الصبرة و باقي المائة كرّ للمشتري بالسعر الذي قاطعه عليه و عليه الثمن، و كذا لو لم يكن قبض من السلعة شيئا، و كذا لو دفع إليه مالا و اشترى منه كلّ كرّ بكذا و لم يشترط جميع الصبرة المحصورة و لا أكرارا معلومة منها و لا من غيرها كان له بقدر ما وزن بسعر يوم اشترى.
و التحقيق أن نقول: إن كانت الصبرة معلومة المقدار صحّ البيع، و إلّا احتمل البطلان في الجميع و الصحة في قفيز واحد. و أبو حنيفة لم يبطل البيع بالكلّية، بل قال: إنّه يصحّ في قفيز واحد و يبطل الزائد [٢]، لأنّ جملة الثمن مجهولة.
أمّا بطلان البيع في الجميع فلأنّه مبيع مجهول المقدار و الثمن فيه غير معلوم فكان باطلا.
و أمّا صحته في قفيز واحد فلأنّ بيع كلّ قفيز يستلزم بيع قفيز ما فيصحّ، لتعيينه و تعيين ثمنه.
و قول الشيخ يقتضي الصحة في الجميع، لأنّه نقل كلام أبي حنيفة و لم
[١] الخلاف: ج ٣ ص ١٦٢- ١٦٣ المسألة ٢٥٩.
[٢] المبسوط للسرخسي: ج ٣ ص ٥.