مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٧
و الحق القبول، لقوله- عليه السلام-: «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» [١] و حكم الشارع بالحرية بناء على الأصل ما لم يعرف بالعبودية، و لا فرق بين اللقيط و غيره من المجهولين، و لو جاء رجل لا يعرف و أقرّ بالعبودية يقبل، و قد كان على مذهبه انّه لا يقبل، لأنّه محكوم عليه بالحريّة شرعا فلا يقبل إقراره بالعبودية، و هذا كلّه غلط.
مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا باع الإنسان بعيرا أو بقرا أو غنما و استثنى الرأس و الجلد
كان شريكا للمبتاع بمقدار الرأس و الجلد [٢]، و به قال ابن البرّاج [٣]، و به قال في المبسوط [٤] و الخلاف [٥] أيضا.
و قال المفيد: لا بأس أن يشترط البائع على المبتاع شيئا يستثنيه ممّا باعه، مثل أن يبيعه شاة و يستثني عليه جلدها أو رأسها بعد الذبح لها [٦].
و قال أبو علي ابن الجنيد: لو استثنى رأس الحيوان أو صوفه أو جلده لجاز.
و قال أبو الصلاح: و إذا قرن العقد باستثناء بعض ما يتناوله و كان معيّنا كالشاة إلّا رأسها و جلدها أو ربعها- صحّ البيع في ما عدا المستثنى [٧].
و قال ابن إدريس: إذا استثنى الرأس و الجلد جاز له، لأنّه استثنى معلوما من معلوم، و هو مذهب السيد المرتضى يناظر عليه المخالفين في انتصاره، لأنّه لا دليل على خلاف ذلك من كتاب و لا سنّة مقطوع بها و لا إجماع، لأنّ
[١] لم نعثر عليه لا في الكتب الروائية و لا الفقهية، و لعلّه قاعدة عقلية.
[٢] النهاية و نكتها: ج ٢ ص ٢٠٣- ٢٠٤.
[٣] المهذب: ج ١ ص ٣٨٢.
[٤] المبسوط: ج ٢ ص ١١٦.
[٥] الخلاف: ج ٣ ص ٩٢ المسألة ١٤٩.
[٦] المقنعة: ص ٦٠٨.
[٧] الكافي في الفقه: ص ٣٥٤.