مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٣
لا بأس بذلك إذا احتاج [١].
و الجواب: قد بيّنا انّ الأصل عدم الرق. و عن الأحاديث بضعف سندها، و أيضا لا دلالة فيها، لأنّ السؤال في الأوّل انّما وقع عن الأخ من الرضاع و ذلك يجوز بيعه، و هو المفهوم من الحديث، و يدلّ عليه الاستثناء من الامام- عليه السلام- و هو قوله: «و لكن إذا ملك الرجل أبويه فهما حرّان» و هذا يدلّ على ما اخترناه.
و حمل الشيخ الحديث الثاني على أنّ «إلّا» فيه بمعنى «مع» لا بمعنى الاستثناء، و ذلك كثير في اللغة، فكأنّه قال: إذا ملك الرجل أباه و أخاه فهو حر، و ما كان من قبل الرضاع أو على أنّ الرضاع لم يحصل فيه شرائط التحريم.
و حمل الحديث الثالث بأنّ بيع الام من الرضاعة انّما جاز لأبي الغلام [٢].
مسألة: قال المفيد: لا يصحّ استرقاق الرجل أبويه و لا ولده و أخته و عمته و خالته من جهة النسب
، و يملك من سمّيناه من جهة الرضاع و من سواهم من أقاربه من النسب و الرضاع، و لا يصح استرقاق المرأة أبويها و لا أولادها و لا أخاها و لا عمها و لا خالها من جهة النسب، و تملكهم من جهة الرضاع [٣].
و الكلام معه يقع في موضعين:
الأوّل: في حصر تحريم الاسترقاق للرجل في من عدّه، و الأصح انّ بنت الأخ و بنت الأخت و إن نزلتا ينعتقن أيضا. و بالجملة كلّ محرّمة من جهة النسب، و كذا الأجداد و أولاد الأولاد و هؤلاء قد يطلق عليه اسم الأبوين و الأولاد بالمجاز، و كذا عمات الأجداد و خالاتهم، و الظاهر أنّ مراد المفيد- رحمه
[١] تهذيب الاحكام: ج ٨ ص ٢٤٥ ح ٨٨٦.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ٨ ص ٢٤٦ ذيل ح ٨٨٦.
[٣] المقنعة: ص ٥٩٩.