مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٤
سلّمنا، لكن ينتقض عليك بالعقود الخالية عن المعاوضة كالهبة و الرجوع للفلس، فإنّك سلّمت كون الثمرة هناك للناقل مع وجود ما ادّعيته علّة هناك.
مسألة: إذا اشترى نخلا على أن يقطعه أجذاعا فتركه حتى أثمر فثمرته له دون صاحب الأرض
، فإن كان صاحب الأرض ممّن قام بسقيه و مراعاته كان له اجرة المثل، قاله الشيخ في النهاية [١]، و تبعه ابن البرّاج، و هو قول ابن الجنيد، و أبي جعفر بن بابويه في المقنع [٢].
و قال ابن إدريس: لا يستحق صاحب الأرض اجرة على السقي و المراعاة، لأنّه متبرع بذلك، إلّا أن يأمره صاحب النخل فتكون له اجرة المثل [٣].
و الشيخ- رحمه اللّه- عوّل في ذلك على ما رواه هارون بن حمزة الغنوي قال:
قلت لأبي عبد اللّه- عليه السلام-: الرجل يشتري النخل ليقطعه للجذوع فيدعه فيحمل النخل، قال: هو له، إلّا أن يكون صاحب الأرض سقاه و قام عليه [٤].
و ليس في كلام الشيخ و لا الرواية ذكر التبرع، فيحمل على ما إذا كان العمل بإذنه، و تحمل الأجرة على أجرة الأرض لا العمل، و بالجملة فلا منازعة كثيرة هنا.
مسألة: يحرم بيع المزابنة و المحاقلة
بالإجماع، و اختلفوا في التفسير.
فقال الشيخ في النهاية: المزابنة بيع الثمرة في رؤوس النخل بالتمر من ذلك
[١] النهاية و نكتها: ج ٢ ص ٢٠٩- ٢١٠.
[٢] المقنع: ص ١٢٤.
[٣] السرائر: ج ٢ ص ٣٦٦- ٣٦٧.
[٤] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ٩٠ ح ٣٨٢، وسائل الشيعة: ب ٩ من أبواب بيع الثمار: ح ٢ ج ١٣ ص ١٧.