مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٧
و عن علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا عبد اللّه- عليه السلام- عن رجل اشترى بستانا فيه نخل ليس فيه غير بسر أخضر، فقال: لا حتى يزهو، قلت:
و ما الزهو؟ قال: حتى يتلوّن [١].
و عن الحسن بن علي الوشاء قال: سألت أبا الحسن- عليه السلام- هل يجوز بيع النخل إذا حمل؟ فقال: لا يجوز بيعه حتى يزهو، قلت: و ما الزهو جعلت فداك؟ قال: حتى يحمرّ أو يصفرّ و شبه ذلك [٢].
و الجواب: بعد سلامة سند هذه الأحاديث أنّها دالّة على الأولوية جمعا بين الأدلّة، و قد نصّ- عليه السلام- على علّة المنع و هي الخصومة.
مسألة: المشهور انّه لا يجوز بيع الثمرة قبل ظهورها
لا عاما واحدا و لا عامين.
أمّا العام الواحد فبالإجماع، و لأنّه بيع عين معدومة فلا يصح. و أمّا بيعها عامين فالمشهور انّه كذلك.
و ادّعى ابن إدريس الإجماع فيه أيضا قال: و قد يشتبه على كثير من أصحابنا ذلك، و يظنون انّه يجوز بيعها سنتين و إن كانت فارغة لم تطلع بعد وقت العقد. قال: و هذا الخلاف لم نجد فيه نصا في تصانيف أصحابنا و خلاف إجماعهم و أخبار أئمتهم و فتاويهم [٣].
و هذا غلط في النقل، فإنّ الصدوق قال في المقنع: بالجواز [٤]. و المعتمد الأوّل.
لنا: انّه بيع عين مجهولة معدومة فلا يصح كغيرها من المجهولات، و لقول الباقر- عليه السلام- في حديث أبي الربيع الشامي: و إذا بيع سنتين أو ثلاثا
[١] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ٨٤ ح ٣٥٩، وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب بيع الثمار ح ٥ ج ١٣ ص ٤.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ٨٥ ح ٣٦٣، وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب بيع الثمار ح ٣ ج ١٣ ص ٣.
[٣] السرائر: ج ٢ ص ٣٥٩- ٣٦٠.
[٤] المقنع: ص ١٢٣.