مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٩
و لأنّ الأغراض تختلف، و المشتري ربّما يرغب في ما شاهده أوّلا و لم يسلّم له فيثبت له الخيار كالعيب.
مسألة: قال الشيخ في الخلاف [١] و المبسوط [٢]: إذا اشترى عبدا على أنّه كافر فخرج مسلما
لم يكن له الخيار، لقوله- عليه السلام-: «الإسلام يعلو و لا يعلى عليه»، و تبعه ابن البرّاج [٣]. و كان والدي- رحمه اللّه- يوجب الخيار، و كذا اختار ابن إدريس [٤]، و هو المعتمد.
لنا: أنّه شرط وصفا لم يثبت له فكان له الخيار.
و لأنّه شرط فيجب العمل به، لقوله- عليه السلام-: «المؤمنون عند شروطهم» [٥].
و لأنّ المشتري إنّما رضي بدفع الثمن في مقابلة وصف لم يوجد، و لم يرض بدفعه في مقابلة الموجود، فيدخل تحت قوله تعالى وَ لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ [٦].
و لأنّه قد ينتفع من الكافر بما لا ينتفع من المسلم، و ذلك كالخدمة في أوقات العبادات الواجبة التي يفعلها المسلم، و كالبيع على المسلم و الكافر بخلاف المسلم، و إذا تحقق غرض حكميّ وجب اعتبار هذا الشرط في نظر الشرع، و الخبر نقول بموجبة، فإنّا لم نثبت الخيار لشرف الكفر.
[١] الخلاف: ج ٣ ص ١١٢ المسألة ١٨٥.
[٢] المبسوط: ج ٢ ص ١٣٠.
[٣] المهذب: ج ١ ص ٣٩٥.
[٤] السرائر: ج ٢ ص ٣٥٧.
[٥] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ٣٧١ ذيل ح ١٥٠٣، وسائل الشيعة: ب ٢٠ من أبواب المهور ذيل ح ٤ ج ١٥ ص ٣٠.
[٦] البقرة: ١٨٨.