مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٨
و توهم انّ الشيخ خالف رأيه في المسألة الاولى، و اجترأ على الشيخ بنسبته الى تقليد الشافعي، مع انّه كان ممّن لا يقلد في الأحكام، و هذا تجاهل عظيم أمّا أوّلا: فلعدم تفطّنه للجمع بين المسألتين، فإنّ الشيخ حكم في الأولى:
بعدم الفسخ، و في الثانية: حكم بالخيار بين الفسخ و الإبقاء، و هو حكم موافق للأوّل، إذ الخيار انّما يتم لو كان العقد باقيا.
و امّا ثانيا: فلاستنباطه قولا لم يوافقه فيه أحد من علمائنا، و لا أظن أحدا أفتى به، و لم يوجب له الخيار.
و أمّا ثالثا: فلنسبة الشيخ الى التقليد، و أيّ تقليد هنا إذا وافق الدليل عند الشيخ قولا لغيره.
و من الغريب قوله: «و ليس في الشرع ما يدلّ عليه» ليت شعري ما يعني بلفظة الشرع هنا، فإنّ أقوال الفقهاء متطابقة على تسليط المشتري على الفسخ، و عموم الكتاب يدلّ على ذلك، لقوله تعالى لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْكُمْ [١] و مع تعذر المسلّم فيه لم يحصل التراضي فيجب ردّ العوض، و الأحاديث متظاهرة على ذلك كما تقدّم.
و قد روى الحلبي في الصحيح، عن الصادق- عليه السلام- قال: لا بأس بالسلم في الحيوان إذا سمّيت الذي تسلم فيه فوصفته، فإن وفيته و إلّا فأنت أحق بدراهمك [٢]. و غير ذلك من الأخبار، و العقل أيضا يدلّ عليه.
مسألة: المشهور أنّ قبض الثمن في المجلس شرط في السلم
، ذهب إليه الشيخ [٣]، و ابن أبي عقيل و غيرهما.
[١] النساء: ٢٩.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ٤١ ح ١٧٤، وسائل الشيعة: ب ١١ من أبواب السلف ح ١٧ ج ١٣ ص ٧٣.
[٣] المبسوط: ج ٢ ص ١٧٠.