مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٤
الفصل التاسع في السلف
مسألة: قال الشيخ في النهاية: لو أخلّ بالأجل كان البيع غير صحيح
[١]. و في الخلاف: السلم لا يكون إلّا مؤجّلا، و لا يصح أن يكون حالّا [٢].
و تبعه ابن إدريس [٣]، و هو قول ابن أبي عقيل.
و التحقيق أن نقول: إن قصد السلم وجب الأجل، أمّا لو قصد الحال مثل أن يقول: أسلمت إليك هذا الدينار في هذا الكتاب أو في قفيز حنطة فالأقرب الصحة، و ينعقد بيعه مطلقا لا سلما.
لنا: أنّ البيع جزء من السلم، و يصح إطلاق اسم الكلّ على جزئه، فاذا قصداه وجب انعقاده عملا بالقصد.
و لأنّه عقد يصح مؤجّلا فيصح حالّا كبيوع الأعيان.
و لأنّه إذا جاز مؤجّلا كان الحال أولى بالجواز، لأنّه من الغرر أبعد.
احتج الشيخ بإجماع الفرقة، و بالإجماع على الصحة مع الأجل، و ما عداه لا دليل عليه. و بما رواه ابن عباس، عن النبيّ- صلّى اللّه عليه و آله- أنّه قال:
[١] النهاية و نكتها: ج ٢ ص ١٦٢- ١٦٣.
[٢] الخلاف: ج ٣ ص ١٩٦ المسألة ٣.
[٣] السرائر: ج ٢ ص ٣١٧.