مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٨
و قال أبو الصلاح: إذا امتنع المبتاع من قبض المبيع أو رضي بتركه عند البائع فهلاكه من ماله [١]. و هو يناسب ذلك أيضا، و يخالفه في تعيين المبيع، بخلاف صورة النزاع.
و قال الشيخ في المبسوط: إذا أتى المسلّم إليه بالمسلم فيه على صفته لزمه قبوله، فان امتنع قيل له: إمّا أن تقبله و امّا أن تبرأ ذمته، لأنّ للإنسان غرضا في تبرئة ذمته من حق غيره، و ليس لك أن تبقيه في ذمّته بغير اختياره، و براءته تحصل بقبض ما عليه أو إبرائه منه، و أيّهما فعل جاز. و ان امتنع قبضه الامام أو النائب عنه عن المسلّم إليه و تركه في بيت المال الى أن يختار قبضه و يبرأ المسلّم إليه منه، و لم يجز للحاكم إبراؤه منه بالإسقاط عن ذمته، لأنّ الإبراء لا يملك بالولاية و قبض الحق يملك بالولاية [٢].
و قال ابن الجنيد: إذا امتنع المشتري سلما من أخذه عند وجوبه اجبر على ذلك لتبرأ ذمة المعطي.
و قال ابن إدريس: الأولى أنّه إذا امتنع الممتنع من قبض حقه بعد حلوله و استحقاقه و تمكّنه منه و أفراده أن يرفع أمره الى الحاكم و يطالبه بقبضه أو إبرائه ممّا عليه، فإن لم يفعل و لم يجب الى أحد الأمرين تسلّمه الحاكم ممّن هو عليه و جعله في بيت المال ليحفظه على صاحبه، و لا يجوز للحاكم أن يجبره على البراءة به و لا على قبضه، لأنّ الحاكم منصوب للحق و ازالة الضرر عن غير المستحق [٣].
و الحق أن نقول: إن أمكن الوصول الى الحاكم وجب كما قاله في
[١] الكافي في الفقه: ص ٣٥٣.
[٢] المبسوط: ج ٢ ص ١٩٠.
[٣] السرائر: ج ٢ ص ٢٨٨.